59
ج ١ · ص ١٤٩
مكية كلها: إلا ثلاث آيات نزلت بالمدينة
من قوله: {قل تعالوا} إلى قوله: {تتقون}
{ثم قضى أجلا} بالموت.
{وأجل مسمى} عنده للدنيا إذا فنيت.
و (القرن) يقال: هو ثمانون سنة. قال أبو عبيدة (1) يروون أن أقل ما بين القرنين ثلاثون سنة.
{مدرارا} بالمطر. أي غزيرا. من در يدر.
* * *
{ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس} أي صحيفة. وكذلك قوله: {تجعلونه قراطيس} (2) أي صحفا. قال المرار:
عفت المنازل غير مثلا لأنقس ... بعد الزمان عرفته بالقرطس (3)
فوقفت تعترف الصحيفة بعدما ... عمس الكتاب وقد يرى لم يعمس
والأنقس: جمع نقس مثل قدح وأقدح وأقداح. أراد: غير مثل النقس
60
ج ١ · ص ١٥٠
عرفته بالقرطاس. ثم قال: "فوقفت تعترف الصحيفة" فأعلمك أن القرطاس هو الصحيفة. ومنه يقال للرامي إذا أصاب: قرطس. إنما يراد أصاب الصحيفة.
{ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون} يريد: لو أنزلنا ملكا فكذبوه أهلكناهم.
{ولو جعلناه ملكا} أي: لو جعلنا الرسول إليهم ملكا.
{لجعلناه رجلا} أي في صورة رجل. لأنه لا يصلح أن يخاطبهم بالرسالة ويرشدهم إلا من يرونه.
{وللبسنا عليهم ما يلبسون} أي: أضللناهم بما ضلوا به قبل أن يبعث الملك.
{كتب على نفسه الرحمة} أي: أوجبها على نفسه لخلقه.
{ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه الذين خسروا أنفسهم} هذا مردود إلى قوله: {قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين} (1) {الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون}
{فاطر السماوات والأرض} أي: مبتدئهما. ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: "كل مولود يولد على الفطرة" (2) أي على ابتداء الخلقة. يعني الإقرار بالله حين أخذ العهد عليهم في أصلاب آبائهم.