24
ج ١ · ص ١٢٠
{ومن كان غنيا فليستعفف} أي: ليترك ولا يأكل.
{ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} أي يقتصد ولا يسرف.
قال قتادة (1) وكانوا لا يورثون النساء فنزلت: {وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا} موجبا فرضه الله. أي أوجبه.
{وليخش الذين لو تركوا} مبينة في كتاب "المشكل" (2) .
{قولا سديدا} من السداد وهو الصواب والقصد في القول.
وقوله: {يورث كلالة} هو الرجل يموت ولا ولد له ولا والد. قال أبو عبيدة: هو مصدر من تكلله النسب (3) . وتكلله النسب: أحاط به. والأب والابن طرفان للرجل. فإذا مات ولم يخلفهما فقد مات عن ذهاب طرفيه. فسمي ذهاب الطرفين: كلالة. وكأنها اسم للمصيبة (4) في تكلل النسب مأخوذ منه نحو هذا قولهم: وجهت الشيء: أخذت وجهه، وثغرت الرجل: كسرت ثغره.
وأطراف الرجل: نسبه من أبيه وأمه. وأنشد أبو زيد:
فكيف بأطرافي إذا ما شتمتني ... وما بعد شتم الوالدين صلوح (5)
25
ج ١ · ص ١٢١
أي صلاح.
* * *
{واللاتي يأتين الفاحشة} يعني الزنا.
وقوله: {فأمسكوهن في البيوت} منسوخة نسختها:
{واللذان يأتيانها منكم} يعني الفاحشة.
{فآذوهما} أي عزروهما. ويقال: حدوهما.
{فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما} أي: لا تعيروهما بالفاحشة. ونحو هذا قول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله في الأمة: "فليجلدها الحد ولا يعيرها".
{لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها} قالوا (1) . كان الرجل إذا مات عن امرأته وله ولد من غيرها، ألقى ثوبه عليها فيتزوجها بغير مهر إلا المهر الأول. ثم أضر بها ليرثها ما ورثت من أبيه. وكذلك كان يفعل الوارث أيضا غير الولد.
والكره هاهنا بمعنى الإكراه والقهر. فأما الكره بالضم فبمعنى المشقة. يقول الناس: لتفعلن ذلك طوعا أو كرها. أي طائعا أو مكرها. ولا يقال: طوعا أو كرها بالضم.
{وعاشروهن بالمعروف} أي: صاحبوهن مصاحبة جميلة.
{بهتانا} أي ظلما.
{أفضى بعضكم إلى بعض} يعني المجامعة.