13
ج ١ · ص ١١٠
فما أجشمت من إتيان قوم ... هم الأعداء والأكباد سود (1)
كأن الأكباد لما احترقت بشدة العداوة اسودت. ومنه يقال للعدو: كاشح؛ لأنه يخبأ العداوة في كشحه. والكشح: الخاصرة وإنما يريدون الكبد لأن الكبد هناك. قال الشاعر:
*وأضمر أضغانا علي كشوحها * (2)
والتاء والدال متقاربتا المخرجين. والعرب تدغم إحداهما في الأخرى وتبدل إحداهما من الأخرى كقولك: هرت الثوب وهرده: إذا خرقه. كذلك كبت العدو وكبده. ومثله كثير.
* * *
{لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة} يريد ما تضاعف منه شيئا بعد شيء. قال ابن عيينة: هو أن تقول: أنظرني وأزيدك (3) .
وقوله {وجنة عرضها السماوات والأرض} يريد سعتها، ولم يرد العرض الذي هو خلاف الطول. والعرب تقول: بلاد عريضة أي واسعة "وفي الأرض العريضة مذهب". وقال النبي صلى الله عليه وسلم للمنهزمين يوم أحد: " لقد ذهبتم بها عريضة ". وقال الشاعر:
15
ج ١ · ص ١١١
كأن بلاد الله - وهي عريضة - ... على الخائف المطلوب كفة حابل (1)
وأصل هذا من العرض الذي هو خلاف الطول. وإذا عرض الشيء اتسع وإذا لم يعرض ضاق ودق.
{والكاظمين الغيظ} الصابرين. وأصل الكظم والصبر: حبس الغيظ.
{ولم يصروا على ما فعلوا} أي: لم يقيموا عليه.
{ولا تهنوا} أي لا تضعفوا. وهو من الوهن.
و (القرح) الجراح. والقرح أيضا (2) . وقد قرئ بهما جميعا (3) ويقال: القرح - بالضم -: ألم الجراح.
{وليمحص الله الذين آمنوا} أي يختبرهم. والتمحيص: الابتلاء والاختبار. قال عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر: