تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

فصل نذكر فيه ما يتعلق بكل حرف من التجويد — التمهيد في علم التجويد

من التمهيد في علم التجويد لـشمس الدين أبو الخير ابن الجزري، محمد بن محمد بن يوسف — الورقة ٧٠ من ١٧٤.

فصل نذكر فيه ما يتعلق بكل حرف من التجويد

ج ١ · ص ١١٥

فيها، لا سيما إذا أتى بعدها زاي أو سين، فيحدثون همسا ورخاوة ويدغمونها في الزاي والسين، ويذهبون لفظها، وذلك نحو قوله: {اجتمعوا} و {النجدين} [و {اجتنبوا} و {خرجت} و {وجهك} ] و {تجزي} و {تجزون} و {رجزا} ونحو ذلك، فلا بد أن ينطق بجهرها وشدتها وقلقلتها.

وإذا كان سكونها عارضا فلا بد من إظهار جهرها وشدتها وقلقلتها، وإلا ضعفت وانمزجت بالشين، وذلك نحو قوله: {أجاج} و {فخراج} ونحو ذلك في الوقف.

وإذا أتت الجيم مشددة أو مكررة وجب على القارئ بيانها، لقوة اللفظ بها وتكرير الجهر والشدة فيها، نحو قوله: {حاججتم} و {حاجه} ، فإن أتى بعد الجيم المشددة حرف مشدد خفي كان البيان لهما جميعا آكد، لئلا يخفى الحرف الذي بعد الجيم وليظهر الجيم، نحو قوله: {يوجهه} ، والبيان لهما لازم، لصعوبة اللفظ بإخراج الهاء المشددة [بعد الجيم المشددة] ، لأجل خفاء الهاء.

ج ١ · ص ١١٦

وأما الحاء المهملة: فتقدم الكلام على أنها تخرج من المخرج الثاني من وسط الحلق، بعد مخرج العين، لأنهما جميعا من وسطه، وهي مهموسة رخوة منفتحة مستفلة، فإذا نطقت بها فوفها حقها من صفاتها.

قال الخليل في كتاب العين: لولا بحة في الحاء لكانت مشبهة بالعين.

يريد في اللفظ إذ المخرج والصفات متقاربة، ولهذه العلة لم يتألف في كلام العرب عين وحاء، في كلمة، أصليتان، لا تجد إحداهما مجاورة للأخرى في كلمة إلا بحاجز بينهما، وكذلك الهاء مع الحاء، ولذلك قال بعض العرب في معهم: محم، فأبدل من العين حاء، لقرب الحاء في الصفة، ولأن مخرجهما واحد، ولبعد الهاء في الصفة من العين مع خفاء الهاء، فلما أبدل من العين حاء أدغمت الهاء التي بعدها فيها، على إدغام الثاني في الأول.

ت. الدكتور على حسين البواب — مكتبة المعارف، الرياض — الأولى، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م