تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

فصل نذكر فيه صفات الحروف وعللها — التمهيد في علم التجويد

من التمهيد في علم التجويد لـشمس الدين أبو الخير ابن الجزري، محمد بن محمد بن يوسف — الورقة ٥٣ من ١٧٤.

فصل نذكر فيه صفات الحروف وعللها

ج ١ · ص ٩٦

في مخرجها عند النطق بها حتى اتصلت] بمخرج الظاء وقيل إن في الياء تفشيا.

فقلت: الواو كذلك.

وقال قوم حروف التفشي ثمانية: الميم والشين والفاء والراء والثاء والصاد والسين والضاد، تفشي الميم بالغنة، والشين والثاء بالانتشار، والفاء بالتأفف، والراء بالتكرير، والصاد والسين بالصفير، والضاد بالاستطالة.

قلت: ومن جعل الميم حرف تفش بالغنة يلزمه النون، لأنه حرف أغن.

ومن لقب الصاد والسين بالتفشي لصفيرهما يلزمه الزاي لأن فيه ما فيها من الصفير.

ومعنى التفشي هو كثرة خروج بين اللسان والحنك وانبساطه في الخروج عند النطق بها حتى يتصل الحرف بمخرج غيره.

التاسع والعشرون، والثلاثون: الحروف المصمتة والحروف المذلقة، بهاذين اللقبين لقب ابن دريد الحروف كلها، قال: ومعنى المصمتة، على ما فسره الأخفش، أنها حروف أصمتت أي منعت أن تختص ببناء كلمة في لغة العرب إذا كثرت حروفها، لاعتياصها على اللسان، فهي حروف لا تنفرد بنفسها في كلمة أكثر من ثلاثة أحرف حتى يكون معها غيرها من الحروف المذلقة، فمعنى المصمتة الممنوعة من أن تكون منفردة في كلمة طويلة، من قولهم: صمت إذا منع نفسه الكلام.

ج ١ · ص ٩٧

ومعنى الحروف المذلقة، على ما فسره الأخفش، أنها حروف عملها وخروجها من طرف اللسان وما يليه من الشفتين، وطرف كل شيء ذلقه، فسميت بذلك إذ هي من طرف اللسان، وهو ذلقه، وهي أخف الحروف على اللسان وأكثر امتزاجا بغيرها، وهي ستة أحرف: ثلاثة تخرج من الشفتين، ولا عمل لها في اللسان، وهي الفاء والباء والميم.

وثلاثة تخرج من أسلة اللسان إلى مقدم الغار الأعلى، وهن الراء والنون واللام، يجمع الستة هجاء قولك (فر من لب) .

فهذه الستة هي المذلقة، والمصمتة ما عداها من الحروف، وهن إثنان وعشرون حرفا.

واللف خارجة عن المصمتة والمذلقة، لأنها هواء لا مستقر لها في المخرج.

الحادي والثلاثون: الحروف الصتم: وهي الحروف التي ليست من الحلق، وما عدا حروف الحلق.

سميت صمتا لتمكنها في خروجها من الفم واستحكامها فيه، يقال للمحكم المصتم، حكاه الخليل وغيره.

وقال الخليل في كتاب العين: الحروف الصتم التي ليست من الحلق.

الثاني والثلاثون: الحرف المهتوف، وهو الهمزة.

سميت بذلك لخرزجها من الصدر كالتهوع، فتحتاج إلى ظهور قوي شديد، والهتف الصوت، يقال هتف به إذا صوت، وهو في المعنى بمنزلة تسميتهم للهمزة بالجرسي لأن الجرس الصوت الشديد، والهتف الصوت الشديد.

الثالث والثلاثون: الحرف الراجع، وهو الميم الساكنة.

سميت بذلك لأنها ترجع في

ت. الدكتور على حسين البواب — مكتبة المعارف، الرياض — الأولى، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م