فصل نذكر فيه حروف المد واللين والحركات واختلاف الناس في ذلك
ج ١ · ص ٨٦
قدر ما فيها من الصفات القوية، وهي ما عدا المهموسة.
ومعنى الحرف المجهور أنه حرف قوي، منع النفس أن يجري معه عند النطق به لقوته وقوة الاعتماد عليه في موضع خروجه، وإنما لقبت بالجهر لأن الجهر الصوت الشديد القوي، فلما كانت في خروجها كذلك لقبت به، لأن الصوت يجهر بها.
الثالث الحروف الشديدة، وهي ثمانية أحرف يجمعها قولك (أجدت كقطب) ، ومعنى الحرف الشديد أنه حرف اشتد لزومه لموضعه، وقوي فيه حتى منع الصوت أن يجري معه عند اللفظ به.
والشدة من علامات قوة الحرف، فإن كان مع الشدة جهر وإطباق واستعلاء فذلك غاية القوة، فإذا اجتمع اثنان من هذه الصفات أو أكثر فهي غاية القوة، كالطاء الذي اجتمع
ج ١ · ص ٨٧
فيه الجهر والشدة والإطباق والاستعلاء.
فالجهر والشدة والإطباق والصفير والاستعلاء من علامات القوة، والهمس والرخاوة والخفاء من علامات الضعف.
وإنما لقبت بالشدة لاشتداد الحرف في مخرجه حتى لا يخرج معه صوت ألا ترى أنك تقول في الحرف الشديد: أج أت، فلا يجري النفس مع الجيم والتاء، وكذا أخواتها.
الرابع الحروف الرخوة، وهي ما عدا الشديدة، وما عدا قولك: (لم يروعنا) ، وهي ثلاثة عشر حرفا، ومعنى الرخو أنه حرف ضعف الاعتماد عليه عند النطق به فجرى معه الصوت، فهو أضعف من الشديد، ألا ترى أنك تقول: أس أش فجرى النفس والصوت معهما، وكذلك أخواتها.
وإنما لقبت بالرخوة لأن الرخاوة اللين، واللين ضد الشدة.
فإذا كان أحد الصفات الضعيفة في حرف كان فيه ضعف، وإذا اجتمعت فيه كان ذلك أضعف له، نحو الهاء التي هي مهموسة رخوة خفية، وكل واحد من هذه الصفات من صفات الضعف.