تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

الباب الثالث في أصول القراءة الدائرة على اختلاف القراءات — التمهيد في علم التجويد

من التمهيد في علم التجويد لـشمس الدين أبو الخير ابن الجزري، محمد بن محمد بن يوسف — الورقة ١٨ من ١٧٤.

الباب الثالث في أصول القراءة الدائرة على اختلاف القراءات

ج ١ · ص ٥٧

إلى] الكسرة قليلا.

والعبارة المشهورة في هذا بين اللفظين، أعني بين الفتح الذي حددناه، وبين الإمالة الكبرى.

والبطح والإضجاع عبارتان بمعنى الإمالة الكبرى.

وأما التغليظ فهو عبارة عن ضد التغليظ، وهو نحول يدخل على جسم الحرف فلا يملأ صداه الفم ولا يغلقه، وهو نوعان: ترقيق مفتوح، وترقيق غير مفتوح، وهو الإمالة على نوعيها، فكل فتح ترقيق، وليس كل ترقيق فتحا، وكل إمالة ترقيق، وليس كل ترقيق إمالة.

وأما الروم فهو عبارة عن النطق ببعض الحركات، حتى يذهب معظم صوتها، فتسمع لها صويتا خفيا، يدركه الأعمى بحاسة سمعه دون الأصم.

وأما الإشمام فهو عبارة عن ضم الشفتين بعد سكون الحرف من غير صوت، ويدرك ذلك الأصم دون الأعمى.

ويعبر عنه ويراد به

ج ١ · ص ٥٨

خلط حرف بحرف في نحو (الصراط) و (أصدق) .

وأما الاختلاس فهو عبارة عن الإسراع بالحركة، إسراعا يحكم السامع له أن الحركة قد ذهبت، وهي كاملة في الوزن.

ج ١ · ص ٥٩

إعلم أن اللحن يستعمل في الكلام على معان.

يستعمل بمعنى اللغة، ومن ذلك: لحن الرجل بلحنه، إذا تكلم بلغته.

ولحنت أنا له ألحن، إذا قلت له ما يفهمه عني ويخفى على غيره، وقد لحنه عني يلحنه لحنا إذا فهمه، وألحنت أنا إياه إلحانا.

واللحن الفطنة ويقال منه: رجل لحن أي فطن.

وقد لحن يلحن إذا صرف الكلام عن وجهه، ويقال منه: عرفت ذاك في لحن قوله، أي في ما دل عليه كلامه، ومنه قوله تعالى {ولتعرفنهم في لحن القول} .

والله أعلم أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد نزول هذه الآية كان يعرف المنافقين إذا سمع كلامهم، يستدل على أحدهم بما ظهر له من لحنه، أي من ميله في كلامه.

ومنه

ت. الدكتور على حسين البواب — مكتبة المعارف، الرياض — الأولى، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م