القول في كلا
ج ١ · ص ١٩٩
وقوله: {أم تريدون أن تسألوا رسولكم} قال السخاوي: الظاهر أنه منقطع ويجوز الابتداء به.
قلت: قول السخاوي جيد، لكن قول أبو محمد مكي: هذا بعيد، لأن النمقطع لا يكون في أكثر كلام العرب إلا على حدوث شك دخل على المتكلم، قال: وذلك لا يليق بالقرآن.
قلت: والذي قاله لا يقدح في كلام السخاوي، لأن أم المنقطعة ترك الكلام لكلام آخر، وهي بمعنى بل، ولا يلزم أن يكون بعد شك ولا بد.
وقوله: {وجعلوا لله شركاء قل سموهم أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض أم بظاهر من القول} يجوز الابتداء (بأم) الأولى لأنها المنقطعة، و (سموهم) وقف كاف، وقيل تام، والوقف على (الأرض) حسن، ولا يبتدأ بما بعده لتعلقه بما قبله لفظا ومعنى.
وقوله: {أفأنت تكون عليه وكيلا} قيل: وقف كاف، و (أم) بعده منقطعة يجوز الابتداء بها.
القول في بلى
ج ١ · ص ٢٠٠
وقوله: {تجري من تحتي أفلا تبصرون} قيل: المعنى أفلا تبصرون أم أنتم بصراء، وإلى ذلك ذهب الخليل وسيبويه، [لأن الاستفهام عندهما فيها تقرير، والتقرير خبر موجب، فامتنع عندهما جعلها متصلة، لأن أم المتصلة لا تكون مقررة] .
فعلى هذا يوقف على أم، ويبتدأ (أنا خير) .
زقال أبو زيد: أم زائدة، فعلى هذا يوقف (تبصرون) .
وقيل هي أم المنقطعة، والتقدير بل أنا خير، فعلى هذا يبتدأ بأم على معنى بل.
قال الهروي: في قوله تعالى: {تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين * أم يقولون} ، إن أم بمنزلة همزة الاستفهام، [والتقدير أيقولون افتراه] ، فعلى هذا يبتدأ بأم، وكذا قال في قوله تعالى: {أم تريدون أن تسألوا رسولكم} ، وكذا {أم تحسب أن أكثرهم يسمعون} ، {أم له البنات} ، {أم لهم نصيب من الملك} ، {أم تقولون إن إبراهيم} ، {أم يقولون شاعر} ، {أم اتخذ مما يخلق بنات} ، {أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات} ، قال: معنى أم في ذلك كله همزة الإستفهام، لأنها لم يتقدمها استفهام.