باب حروف قربت مخارجها
ج ٢ · ص ١٠٧
(السادس) : اختلف القراء في أصل الراء هل هو التفخيم، وإنما ترقق لسبب أو أنها عرية عن وصفي الترقيق والتفخيم فتفخم لسبب وترقق لآخر؟ فذهب الجمهور إلى الأول واحتج له مكي فقال: إن كل راء غير مكسورة فتغليظها جائز وليس كل راء فيها الترقيق ; ألا ترى أنك لو قلت رغدا، ورقود ونحوه بالترقيق لغيرت لفظ الراء إلى نحو الإمالة؟ قال: وهذا مما لا يمال، ولا علة فيه توجب الإمالة انتهى.
واحتج غيره على أن أصل الراء التفخيم بكونها متمكنة في ظهر اللسان فقربت بذلك من الحنك الأعلى الذي به تتعلق حروف الإطباق وتمكنت منزلتها لما عرض لها من التكرار حتى حكموا للفتحة فيها بأنها في تقدير فتحتين كما حكموا للكسرة فيها بأنها في قوة كسرتين.
وقال آخرون: ليس للراء أصل في التفخيم، ولا في الترقيق، وإنما يعرض لها ذلك بحسب حركتها فترقق مع الكسرة لتسفلها وتفخم مع الفتحة والضمة لتصعدهما فإذا سكنت جرت على حكم المجاور لها، وأيضا، فقد وجدناها ترقق مفتوحة، ومضمومة إذا تقدمها كسرة، أو ياء ساكنة فلو كانت في نفسها مستحقة للتفخيم لبعد أن يبطل ما تستحقه في نفسها لسبب خارج عنها كما كان ذلك في حروف الاستعلاء. وأيضا فإن التكرار متحقق في الراء الساكنة سواء كانت مدغمة، أو غير مدغمة. أما حصول التكرار في الراء المتحركة الخفيفة فغير بين لكن الذي يصح فيها أنها تخرج من ظهر اللسان ويتصور مع ذلك أن يعتمد الناطق بها على طرف اللسان فترقق إذ ذاك، أو تمكنها في ظهر اللسان فتغلظ، ولا يمكن خلاف هذا فلو نطقت بها مفتوحة، أو مضمومة من طرف اللسان وأردت تغليظها لم يمكن، نحو الآخرة، ويسرون فإذا مكنتها إلى ظهر اللسان غلظت، ولم يكن ترقيقها، ولا يقوى الكسر على سلب التغليظ عنها إذا تمكنت من ظهر اللسان إلا أن تغليظها في حال الكسر قبيح في المنطق