باب المد والقصر
ج ١ · ص ٤١٠
قالون كما ظن من لا اطلاع له على الروايات ومشهور الطرق والقراءات، فقد رواه عن نافع أيضا أبو بكر بن أبي أويس، وابن أبي الزناد وابن جبير، عن إسماعيل، عن نافع وابن ذكوان وابن سعدان، عن المسيبي، عنه. وانفرد به الحنبلي، عن هبة الله، عن أصحابه في رواية ابن وردان، واختلف في توجيه الهمز، فقيل وجهه ضمة اللام قبلها، فهمزت لمجاورة الضم كما همزت في: سؤق ويؤقن، وهي لغة لبعض العرب كما قال الشاعر.
أحب المؤقدين إلي موسى
ذكره أبو علي في الحجة وغيره. وقيل: الأصل في الواو الهمز، وأبدلت لسكونه بعد همز مضموم واوا ك " أوتي "، فلما حذفت الهمزة الأولى بعد النقل زال اجتماع الهمزتين، فرجعت لك الهمزة. قال الحافظ أبو عمرو الداني في كتاب التمهيد له: قد كان بعض المنتحلين لمذهب القراء يقول بأنه لا وجه لقراءة قالون بحيلة وجهل العلة، وذلك أن أولى وزنها فعلى؛ لأنها تأنيث أول، كما أن أخر تأنيث أخرى، هذا في قول من لم يهمز الواو فمعناها على هذا المتقدمة ; لأن أول الشيء متقدمه، فأما في قول قالون فهي عندي مشتقة من (وأل) . أي: لجا، ويقال: نجا. فالمعنى أنها نجت بالسبق لغيرها، فهذا وجه بين من اللغة والقياس، وإن كان غيره أبين فليس سبيل ذلك أن يدفع ويطلق عليه الخطأ ; لأن الأئمة إنما تأخذ بالأثبت عندها في الأثر دون القياس إذا كانت القراءة سنة. فالأصل فيها على قوله: (وءلى) بواو مضمومة بعدها همزة ساكنة، فأبدلت الواو همزة لانضمامهما كما أبدلت في: أقتت، وهي من الوقت، فاجتمعت همزتان: الثانية ساكنة، والعرب لا تجمع بينهما على هذا الوجه فأبدلت الثانية واوا لسكونها وانضمام ما قبلها، كما أبدلت في يومن ويوتى وشبههما، ثم أدخلت الألف واللام للتعريف، فقيل: " الأولى " بلام ساكنة بعدها همزة مضمومة بعدها واو ساكنة، فلما أتى التنوين قبل اللام في قوله (عادا) التقى ساكنان، فألقيت حينئذ حركة الهمزة على اللام وحركتها بها لئلا يلتقي ساكنان.