تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

كيف يقرأ القرآن — النشر في القراءات العشر

من النشر في القراءات العشر لـشمس الدين أبو الخير ابن الجزري، محمد بن محمد بن يوسف — الورقة ٢٧٦ من ٩٥٩.

كيف يقرأ القرآن

ج ١ · ص ٢٧٥

الجمهور من العراقيين وغيرهم، ومنهم من ذكره عن الدوري والسوسي معا كأبي معشر الطبري في تلخيصه، والصفراوي في إعلانه، ومنهم من خص به السوسي وحده كصاحب " التيسير "، وشيخه أبي الحسن طاهر بن غلبون، والشاطبي، ومن تبعهم، ومنهم من لم يذكره عن السوسي، ولا الدوري، بل ذكره عن غيرهما من أصحاب اليزيدي وشجاع، عن أبي عمرو كصاحب " التجريد " والمالكي صاحب " الروضة "، وذلك كله بحسب ما وصل إليهم مرويا، وصح لديهم مسندا، وكل من ذكر الإدغام ورواه لا بد أن يذكر معه إبدال الهمز الساكن كما ذكر من لم يذكر الإدغام إبداله مع الإظهار، فثبت حينئذ عن أبي عمرو مع الإدغام وعدمه ثلاث طرق (الأولى) الإظهار مع الإبدال، وهو أحد الأوجه الثلاثة عند جمهور العراقيين، عن أبي عمرو بكماله، وأحد الوجهين عن السوسي في " التجريد " " والتذكار " وأحد الوجهين في " التيسير " المصرح به في أسانيده من قراءته على فارس بن أحمد وفي " جامع البيان " من قراءته على أبي الحسن، وهو الذي لم يذكر مكي والمهدوي وصاحب " العنوان " و " الكافي "، وغيرهم ممن لم يذكر الإدغام عن أبي عمرو سواه وجها واحدا، وكذلك اقتصر عليه أبو العز في إرشاده، إلا أن بعضهم خص ذلك بالسوسي كصاحب " العنوان " و " الكافي " وبعضهم عم أبا عمرو كمكي وأبي العز في إرشاده (الثانية) الإدغام مع الإبدال، وهو الذي في جميع كتب أصحاب الإدغام من روايتي الدوري، والسوسي جميعا، ونص عليه عنهما جميعا الداني في جامعه تلاوة، وهو الذي عن السوسي في " التذكرة " لابن غلبون و " الشاطبية " ومفردات الداني، وهو الوجه الثاني عنه في " التيسير " و " التذكار "، وهو المأخوذ به اليوم في الأمصار من طريق " الشاطبية " " والتيسير "، وإنما تبعوا في ذلك الشاطبي، رحمه الله.

قال السخاوي في آخر باب الإدغام من شرحه: وكان أبو القاسم - يعني الشاطبي - يقرئ بالإدغام الكبير من طريق السوسي ; لأنه كذلك قرأ. وقال أبو الفتح فارس بن أحمد: وكان أبو عمرو يقرئ بهذه القراءة الماهر النحرير الذي عرف وجوه القراءات ولغات العرب (الثالثة) الإظهار مع

ت. علي محمد الضباع (المتوفى 1380 هـ) — المطبعة التجارية الكبرى [تصوير دار الكتاب العلمية]