سورة بني إسرائيل
ج ٢ · ص ٥٨٧
باب: ذكر ما ادعي عليه النسخ من سورة الذاريات
ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {وفي أموالهم حق للسائل والمحروم} 1 الحق ها هنا النصيب، وفيه قولان:
أحدهما: أنه ما يصلون به رحما، أو يقرون به ضيفا، أو يحملون به كلا، أو يغنون به محروما وليس بالزكاة. قاله ابن عباس رضي الله عنهما2.
والثاني: أنه الزكاة، (قاله) 3، قتادة وابن سيرين4 وقد زعم قوم: أن هذه الآية اقتضت وجوب إعطاء السائل والمحروم فذلك منسوخ بالزكاة والظاهر أنها حث على التطوع ولا يتوجه نسخ5.
…
ج ٢ · ص ٥٨٩
ذكر الآية الثانية: قوله تعالى: {فتول عنهم فما أنت بملوم} 1.
زعم قوم: أنها منسوخة، ثم اختلفوا في ناسخها: فقال بعضهم: آية السيف2، وقال بعضهم: إن ناسخها {وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين} 3 وهذا قد يخيل أن معنى قوله {فتول عنهم} أعرض4 عن كلامهم، فلا تكلمهم، وفي هذا بعد فلو قال: هذا إن المعنى أعرض عن قتالهم صلح نسخها بآية السيف، ويحتمل أن يكون معنى الآية أعرض عن مجادلتهم فقد أوضحت لهم الحجج، وهذا لا ينافي قتالهم5.
ج ٢ · ص ٥٩٠
باب: ذكر ما ادعي عليه النسخ في سورة الطور
ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {قل تربصوا فإني معكم من المتربصين} 1.
قال المفسرون: معناها: انتظروا في ريب المنون فإني منتظر عذابكم فعذبوا يوم بدر بالسيف، وزعم بعضهم أنها منسوخة بآية السيف2 وليس بصحيح، إذ لا3 تضاد بين الآيتين4.
ذكر الآية الثانية: قوله تعالى: {فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون} 5 في هذا اليوم ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه يوم موتهم6.
والثاني: يوم النفحة الأولى.