تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة البقرة — نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه

من نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه لـجمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي — الورقة ٤٧١ من ٦١٦.

سورة البقرة

ج ٢ · ص ٥٠٧

زعم ذلك الجاهل أنها نسخت بقوله: {ثم ننجي الذين اتقوا} 1 وهذا من أفحش الإقدام على الكلام في كتاب الله سبحانه بالجهل. وهل بين الآيتين تناف فإن الأولى (تثبت) 2 أن الكل يردونها، والثانية (تثبت) 3 أنه ينجو منهم من اتقى، ثم (هما) 4 خبران والأخبار لا تنسخ5.

ذكر الآية الرابعة: قوله تعالى: {قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا} 6.

وزعم ذلك الجاهل، أنها منسوخة بآية السيف7. وهذا باطل. قال الزجاج: هذه الآية لفظها لفظ أمر، ومعناها الخبر، والمعنى: إن الله تعالى جعل جزاء ضلالته أن يتركه فيها8. وعلى هذا لا وجه للنسخ.

ذكر الآية الخامسة: قوله تعالى: {فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا} 9.

ج ٢ · ص ٥٠٨

زعم بعض المفسرين: أنها منسوخة بآية السيف1. وهذا ليس بصحيح، لأنه إن كان المعنى: لا تعجل بطلب عذابهم الذي (يكون) 2 في الآخرة فإن المعنى أن أعمارهم (سريعة) 3 الفناء، فلا وجه للنسخ. وإن كان المعنى: ولا تعجل بطلب قتالهم، فإن هذه السورة نزلت بمكة ولم يؤمر حينئذ بالقتال فنهيه عن الاستعجال بطلب القتال، واقع في موضعه، ثم أمره بقتالهم بعد الهجرة لا ينافي النهي عن طلب القتال بمكة فكيف يتوجه النسخ. فسبحان من قدر وجود قوم جهال يتلاعبون بالكلام في القرآن، ويدعون نسخ ما ليس بمنسوخ، وكل ذلك من سوء الفهم، نعوذ بالله منه4.

ج ٢ · ص ٥٠٩

باب: ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في سورة طه.

ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {فاصبر على ما يقولون} 1.

قال جماعة من المفسرين، معناها: فاصبر على ما (تسمع) 2 من أذاهم، ثم نسخت بآية السيف3.

ذكر الآية الثانية: قوله تعالى: {قل كل متربص فتربصوا} 4.

قالوا: هي منسوخة بآية السيف5. وقد ذكروا في سورة الأنبياء ما لا يحسن ذكره مما ادعوا فيه النسخ فأضربنا عنه.

ت. محمد أشرف علي المليباري، وأصله رسالة ماجستير - الجامعة الإسلامية - الدراسات العليا - التفسير - 1401هـ — عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية — الثانية، ١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م