تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة البقرة — نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه

من نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه لـجمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي — الورقة ٤٤٥ من ٦١٦.

سورة البقرة

ج ٢ · ص ٤٧٩

روى أبو صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: هذه الآية منسوخة بآية القتال، وهذا لا يصح عن ابن عباس، وقد بينا أنه لا يتوجه النسخ في مثل هذه الأشياء1، لأن معنى الآية: ما أنا بوكيل في منعكم من اعتقاد الباطل، وحافظ لكم من الهلاك إذا لم (تعملوا) 2 أنتم لأنفسكم ما يخلصها3.

ذكر الآية السادسة: قوله تعالى: {واصبر حتى يحكم الله} 4.

روى أبو صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: هذه منسوخة بآية القتال، وهذا لا يثبت عن ابن عباس ثم إن الأمر بالصبر هاهنا مذكور إلى غاية، وما بعد الغاية يخالف ما قبلها. وقد شرحنا هذا المعنى في البقرة عند قوله: {فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره} 5 فلا وجه للنسخ في شيء من هذه الآيات6.

ج ٢ · ص ٤٨٠

باب: ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في سورة هود

ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {إنما أنت نذير والله على كل شيء وكيل} 1.

قال بعض المفسرين: معنى هذه الآية: اقتصر على إنذارهم من غير قتال ثم نسخ ذلك بآية السيف2.

والتحقيق أن يقال: (إنها محكمة) 3، لأن المحققين قالوا: معناها: إنما عليك أن تنذرهم بالوحي لا أن تأتيهم بمقترحهم من الآيات، والوكيل: الشهيد4.

ذكر الآية الثانية: قوله تعالى: {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها} 5.

ج ٢ · ص ٤٨١

زعم قوم منهم: مقاتل بن سليمان أن هذه الآية اقتضت أن من أراد الدنيا بعمله أعطي فيها ثواب عمله من الرزق والخير، ثم نسخ ذلك بقوله: {عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد} 1. وهذا القول ليس بصحيح، لأن الآيتين خبر، وهذه الآية نظيرة قوله في آل عمران {ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها} 2 وقد شرحناها هناك.

ذكر الآية الثالثة والرابعة: قوله تعالى: {وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون وانتظروا إنا منتظرون} 3.

قال: بعض المفسرين: هاتان الآيتان اقتضتا تركهم على أعمالهم، والاقتناع بإنذارهم، ثم نسختا بآية السيف4.

ت. محمد أشرف علي المليباري، وأصله رسالة ماجستير - الجامعة الإسلامية - الدراسات العليا - التفسير - 1401هـ — عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية — الثانية، ١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م