تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة البقرة — نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه

من نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه لـجمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي — الورقة ٤٢٥ من ٦١٦.

سورة البقرة

ج ٢ · ص ٤٥٨

وقد ذهب قوم إلى أن المراد بقوله: {ما لكم من ولايتهم من شيء} (ولاية) 1 النصرة والمودة. قالوا ثم نسخ هذا بقوله: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} 2.

وأما قوله: {وإن استنصروكم في الدين} فقال المفسرون: إن استنصركم المؤمنون الذين لم يهاجروا فانصروهم إلا أن يستنصروكم على قوم بينكم وبينهم عهد، فلا تغدروا بأهل العهد3.

وذهب بعضهم إلى أن الإشارة إلى أحياء من كفار العرب كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم موادعة، فكان إن احتاج إليهم عاونوه، وإن احتاجوا عاونهم فنسخ ذلك بآية السيف4.

ج ٢ · ص ٤٥٩

باب: ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في سورة التوبة 1

ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {فسيحوا في الأرض أربعة أشهر} 2.

زعم بعض ناقلي التفسير ممن لا يدري ما ينقل: أن التأجيل منسوخ بآية السيف3. وقال بعضهم منسوخ بقوله: {فانبذ إليهم على سواء} 4 وهذا سوء فهم، وخلاف لما عليه المفسرون، فإن المفسرين اختلفوا فيمن جعلت له هذه الأشهر على أربعة أقوال:

أحدها: أنها أمان لأصحاب العهد، فمن كان عهده أكثر منها حط إليها، ومن كان عهده أقل منها رفع إليها، ومن لم يكن له عهد فأجله انسلاخ المحرم خمسون ليلة. وهذا قول ابن عباس، وقتادة والضحاك5 وإنما كان هذا الأجل خمسين ليلة، لأن هذه الآيات نودي بها يوم عرفة، وقيل يوم النحر.

ج ٢ · ص ٤٦١

والثاني: أنها للمشركين كافة من له عهد ومن ليس له عهد، قاله مجاهد والقرظي والزهري1.

والثالث: أنها أجل من كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد أمنه أقل من أربعة أشهر، وكان أمانه غير محدود، فأما من لا أمان له فهو حرب، قاله ابن إسحاق2.

والرابع: أنها أمان لمن لم يكن له أمان ولا عهود، فأما أرباب العهد فهم على عهودهم. قاله ابن السائب3. ويؤكده أن عليا عليه السلام نادى يومئذ: "ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد، فعهده إلى

ت. محمد أشرف علي المليباري، وأصله رسالة ماجستير - الجامعة الإسلامية - الدراسات العليا - التفسير - 1401هـ — عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية — الثانية، ١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م