سورة البقرة
ج ٢ · ص ٤٥٤
ذكر الآية السادسة: قوله تعالى: {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض} 1.
روي عن ابن عباس ومجاهد في آخرين أن هذه الآية منسوخة بقوله: {فإما منا بعد وإما فداء} 2 وليس للنسخ وجه لأن غزاة بدر كانت وفي المسلمين قلة، فلما كثروا واشتد سلطانهم نزلت الآية الأخرى، ويبين هذا قوله: {حتى يثخن في الأرض}.
ج ٢ · ص ٤٥٥
قال أبو جعفر النحاس: (ليس ها هنا ناسخ ولا منسوخ، لأنه قال عزوجل {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض} فلما أثخن في الأرض كان له أسرى1.
ذكر الآية السابعة: قوله تعالى: {إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء} 2
قال المفسرون: كانوا يتوارثون بالهجرة، وكان المؤمن الذي لا يهاجر (لا يرث) 3 قريبه المهاجر وذلك معنى قوله: {ما لكم من ولايتهم من شيء} 4.
أخبرنا عبد الوهاب الحافظ، قال: أبنا أبو الفضل بن خيرون، وأبو طاهر الباقلاوي، قالا: أبنا أبو علي بن شاذان، قال: أبنا أحمد بن كامل، قال: حدثني محمد بن سعد العوفي، قال: بنا أبي، قال: حدثني عمي عن أبيه عن جده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "كان المؤمنون على
ج ٢ · ص ٤٥٦
عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثلاثة منازل: منهم المؤمن المهاجر (المرافق) 1 لقومه في الهجرة خرج إلى قوم مؤمنين في ديارهم وعقارهم وأموالهم] وفي قوله: والذين آووا ونصروا وأعلنوا ما أعلن أهل الهجرة وشهروا السيوف على من كذب وجحد [2 فهذان مؤمنان، وكانوا يتوارثون إذا توفي المؤمن المهاجر بالولاية في الدين، وكان الذي آمن ولم يهاجر لا يرث من أجل أنه لم يهاجر، ثم الحق كل ذي رحم برحمه"3.
أخبرنا المبارك بن علي، قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش، قال: أبنا إبراهيم بن عمر البرمكي، قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس، قال: بنا أبو بكر بن أبي داود، قال: بنا محمد بن قهزاذ4 قال: بنا علي بن الحسين بن واقد، قال: حدثني أبي، عن يزيد النحوي، عن عكرمة عن ابن