تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

الباب السابع: باب أقسام المنسوخ — نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه

من نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه لـجمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي — الورقة ٢١٨ من ٦١٦.

الباب السابع: باب أقسام المنسوخ

ج ١ · ص ٢٤٥

قال أبو عبيد القاسم بن سلام1 لا تكون الآية على القراءة الثانية، وهي: {يطيقونه} إلا منسوخة2.

ذكر الآية السادسة عشرة: قوله تعالى: {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} 3.

اختلف المفسرون في هذه الآية هل هي منسوخة أو محكمة على قولين:

ج ١ · ص ٢٤٦

أحدهما: أنها منسوخة ثم اختلف أرباب هذا القول في المنسوخ منها على قولين:

أحدهما: أنه أولها، وهو قوله: {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم}، قالوا: وهذا يقتضي أن القتال إنما يباح في حق من قاتل من الكفار فأما من لم يقاتل فإنه لا يقاتل ولا يقتل1.

ثم اختلف هؤلاء في ناسخ ذلك على أربعة أقوال:

أحدهما: أنه قوله تعالى: {وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة} 2.

والثاني: أنه قوله تعالى: {واقتلوهم حيث ثقفتموهم} 3.

والثالث: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} 4.

والرابع: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} 5.

ج ١ · ص ٢٤٧

قلت: وهذا القول الذي قالوا إنما أخذوه من دليل الخطاب (إنما هو) 1 حجة ما لم يعارضه دليل أقوى منه وقد عارضه ما هو أقوى منه كآية السيف وغيرها مما يقتضي إطلاق قتل الكفار، قاتلوا أو لم يقاتلوا.

فأما الآية الأولى التي زعموا أنها ناسخة فإنها تشبه المنسوخة وتوافقها في حكمها، لأنها إنما تضمنت قتال من قاتل.

وأما الآية الثانية فإنها إنما تضمنت قتال الذين أمروا بقتالهم؛ لأن قوله (واقتلوهم) عطف على المأمور بقتالهم.

وأما الآية الثالثة: فإنها تتضمن قتال أهل الكتاب والآية التي ادعي نسخها مطلقة في كل من يقاتل.

وأما الرابعة تصلح ناسخة لو وجدت ما تنسخه وليس ههنا إلا دليل الخطاب، وليس بحجة ههنا على ما بينا.

القول الثاني: أن المنسوخ منها قوله: {ولا تعتدوا} للمفسرين في معنى هذا الاعتداء خمسة أقوال:

أحدها: لا تعتدوا بقتل النساء والولدان، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس، وابن أبي نجيح عن مجاهد2.

الثاني: بقتال من لم يقاتلكم، قاله أبو العالية، وسعيد بن جبير، وابن زيد وهؤلاء إن عنوا من لم يقاتل، لأنه لم يعد نفسه للقتال كالنساء

ت. محمد أشرف علي المليباري، وأصله رسالة ماجستير - الجامعة الإسلامية - الدراسات العليا - التفسير - 1401هـ — عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية — الثانية، ١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م