الباب السابع: باب أقسام المنسوخ
ج ١ · ص ٢٤٤
والثالث: إن الذين يطيقون الصوم ويعجزون عنه ينقسمون إلى قسمين:
أحدهما: من يعجز لمرض أو لسفر، أو لشدة جوع أو عطش فهذا يجوز له الفطر ويلزمه القضاء من غيركفارة.
والثاني: من يعجز لكبر السن (فهذا يلزمه الكفارة من غير قضاء، وقد يجوز الإفطار للعذر لا للعجز ثم يلزمه القضاء والكفارة) 1، كما نقول في الحامل والمرضع إذا خافتا على الولد، وهذا كله ليس بمستفاد من الآية إنما المعتمد فيه على السنة وأقوال الصحابة. فعلى هذا البيان يكون النسخ أولى بالآية من الإحكام، يدل على ما قلنا قوله تعالى: في تمام الآية {وأن تصوموا خير لكم}.
وغير جائز أن يعود هذا الكلام إلى المرضى والمسافرين ولا إلى الشيخ الكبير ولا إلى الحامل والمرضع إذا خافتا على الولد، لأن الفطر في حق هؤلاء أفضل من الصوم من جهة أنهم قد نهوا أن يعرضوا أنفسهم للتلف، وإنما عاد الكلام إلى الأصحاء المقيمين خيروا بين الصوم والإطعام فانكشف بما أوضحنا أن الآية منسوخة.
ج ١ · ص ٢٤٥
قال أبو عبيد القاسم بن سلام1 لا تكون الآية على القراءة الثانية، وهي: {يطيقونه} إلا منسوخة2.
ذكر الآية السادسة عشرة: قوله تعالى: {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} 3.
اختلف المفسرون في هذه الآية هل هي منسوخة أو محكمة على قولين:
ج ١ · ص ٢٤٦
أحدهما: أنها منسوخة ثم اختلف أرباب هذا القول في المنسوخ منها على قولين:
أحدهما: أنه أولها، وهو قوله: {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم}، قالوا: وهذا يقتضي أن القتال إنما يباح في حق من قاتل من الكفار فأما من لم يقاتل فإنه لا يقاتل ولا يقتل1.
ثم اختلف هؤلاء في ناسخ ذلك على أربعة أقوال:
أحدهما: أنه قوله تعالى: {وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة} 2.
والثاني: أنه قوله تعالى: {واقتلوهم حيث ثقفتموهم} 3.
والثالث: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} 4.
والرابع: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} 5.