66
ج ١ · ص ١٧٦
(وهو الذي يرسل الرياح) لأن الدعاء إنما يكون لما يأتي،
وكذلك في الروم، لما تقدم قوله: (ومن آياته أن يرسل الرياح) ناسب بعده: (الله الذي يرسل الرياح) .
أما الفرقان: فلما تقدم ذلك أفعال ماضية وهو قوله تعالى:
(مد الظل) و (جعله) (ثم قبضناه) (جعل لكم الليل) (وجعل النهار) ناسب ذلك: (( (وهو الذي أرسل الرياح) .
وأما آية فاطر: فإنه تقدم قوله تعالى: (اذكروا نعمت الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض) وهو المطر، وإنما يذكر بشكر النعم الماضية على زمن الشكر، فناسب (أرسل) ماضيا.
مسألة:
قوله تعالى: (لقد أرسلنا نوحا) بغير واو.
وفى هود: (ولقد أرسلنا) ؟ .
جوابه:
أن هنا لم يتقدمه دعوى نبوة ورد قوم مدعى ذلك عليه، فهو كلام مبتدأ. وفى هود والمؤمنين: تقدم ما يشعر بذلك
ج ١ · ص ١٧٧
وهو قوله تعالى: (ومن قبله كتاب موسى) الآية،
فحسن العطف عليه بالواو، وتسلية للنبى - صلى الله عليه وسلم -
وتخويفا لقومه بقوله تعالى: (فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك) ، (أم يقولون افتراه) الآيات.
وأما المؤمنين: فلتقدم ذكر نعمه على المكلفين بحملهم على
الفلك الذي كان سببا لوجودهم ونسلهم، فعطفت عليه بالواو
وبقوله: (وعليها وعلى الفلك تحملون (22) فلأنه تقدم
قوله تعالى: (ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق) فناسب
العطف عليه بقوله تعالى: (ولقد أرسلنا نوحا) الآية.
مسألة:
قوله تعالى: (قال الملأ من قومه) في نوح، وقال
بعده في قصة هود: (قال الملأ الذين كفروا من قومه) ؟ .
جوابه:
أن نوحا لم يؤمن أحد من أشراف قومه، وهود آمن بعض