تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

65 — كشف المعانى فى المتشابه من المثانى

من كشف المعانى فى المتشابه من المثانى لـأبو عبد الله، محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الكناني الحموي الشافعي، بدر الدين — الورقة ٩٤ من ٣٠٢.

65

ج ١ · ص ١٧٥

بعده: (كما نسوا لقاء يومهم هذ) .

وكذلك آية العنكبوت، جاءت بعد قوله: (ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض) الآيتين دل بهما على إعراضهم

عن الحق واتباعه مع علمهم به. وأما في المواضع الأخر، فجاء في سياق ذم الدنيا والاشتغال عن الله تعالى بلعبها ولهوها وزينتها.

مسألة:

قوله تعالى: (وهو الذي يرسل الرياح بشرا) بلفظ المستقبل، وكذلك في الروم.

وفى الفرقان وفي فاطر: (والله الذي أرسل الرياح) بلفظ الماضي؟ .

جوابه:

لما تقدم: (يغشي الليل النهار) ناسب، ((وهو الذي يرسل) ، وأيضا تقدم قوله: (ادعوا ربكم) فناسب

66

ج ١ · ص ١٧٦

(وهو الذي يرسل الرياح) لأن الدعاء إنما يكون لما يأتي،

وكذلك في الروم، لما تقدم قوله: (ومن آياته أن يرسل الرياح) ناسب بعده: (الله الذي يرسل الرياح) .

أما الفرقان: فلما تقدم ذلك أفعال ماضية وهو قوله تعالى:

(مد الظل) و (جعله) (ثم قبضناه) (جعل لكم الليل) (وجعل النهار) ناسب ذلك: (( (وهو الذي أرسل الرياح) .

وأما آية فاطر: فإنه تقدم قوله تعالى: (اذكروا نعمت الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض) وهو المطر، وإنما يذكر بشكر النعم الماضية على زمن الشكر، فناسب (أرسل) ماضيا.

مسألة:

قوله تعالى: (لقد أرسلنا نوحا) بغير واو.

وفى هود: (ولقد أرسلنا) ؟ .

جوابه:

أن هنا لم يتقدمه دعوى نبوة ورد قوم مدعى ذلك عليه، فهو كلام مبتدأ. وفى هود والمؤمنين: تقدم ما يشعر بذلك

ج ١ · ص ١٧٧

وهو قوله تعالى: (ومن قبله كتاب موسى) الآية،

فحسن العطف عليه بالواو، وتسلية للنبى - صلى الله عليه وسلم -

وتخويفا لقومه بقوله تعالى: (فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك) ، (أم يقولون افتراه) الآيات.

وأما المؤمنين: فلتقدم ذكر نعمه على المكلفين بحملهم على

الفلك الذي كان سببا لوجودهم ونسلهم، فعطفت عليه بالواو

وبقوله: (وعليها وعلى الفلك تحملون (22) فلأنه تقدم

قوله تعالى: (ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق) فناسب

العطف عليه بقوله تعالى: (ولقد أرسلنا نوحا) الآية.

مسألة:

قوله تعالى: (قال الملأ من قومه) في نوح، وقال

بعده في قصة هود: (قال الملأ الذين كفروا من قومه) ؟ .

جوابه:

أن نوحا لم يؤمن أحد من أشراف قومه، وهود آمن بعض

ت. الدكتور عبد الجواد خلف — دار الوفاء ـ المنصورة — الأولى، ١٤١٠ هـ / ١٩٩٠ م