55
ج ١ · ص ١٦١
تخفيفا. ولم يتقدم هنا سوى مرة واحدة.
مسألة:
قوله تعالى: (قل أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا)
وكذلك في سورة الأنبياء: (ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم) قدم النفع على الضر. وفى الحج والفرقان وغيرهما: قدم الضر على النفع؟ .
جوابه:
أن دفع الضر أهم من جلب النفع، فلما تقدم ذكر نفى الملك والقدرة عنهم كان تقديم ذكر دفع الضر، وانتفاء القدرة عليه أهم.
ولما كان سياق غير ذلك في العبادة والدعاء والمقصود بهما
غالبا طلب النفع وجلبه كان تقديم النفع أهم، ولذلك قال في الحج: (يدعو لمن ضره أقرب من نفعه) المقصود
بالدعاء.
مسألة:
قوله تعالى: (إن هو إلا ذكرى للعالمين) .
57
ج ١ · ص ١٦٢
وفى يوسف: (ذكر للعالمين) مذكرا منونا؟ .
جوابه:
أنه تقدم في هذه السورة: (فلا تقعد بعد الذكرى)
فناسب: (إن هو إلا ذكرى للعالمين) .
مسألة:
قوله تعالى: (إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت) .
وفى سائر المواضع: (ويخرج) بالياء؟ .
جوابه:
أن: يخرج الحي من الموت مناسب في المعنى لفالق الحب
والنوى عن الخارج عنهما فجئ بالياء كالشرح له، ثم عطف
(مخرج) على (فالق) لأن عطف الاسمية على الاسمية
أنسب وأفصح، ولما فيه من المقابلة للجملة المتقدمة. وسائر
المواضع بالياء: لأن الجملة قبلها فعلية، فعطف عليها بفعلية.
مسألة:
قوله تعالى: (قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون)
وبعده: (لقوم يفقهون) وبعده: (يؤمنون)
ج ١ · ص ١٦٣
ما وجه اختصاص كل آية بخاتمتها؟
جوابه:
أن حساب الشمس والقمر والنجوم والاهتداء بها يختص
بالعلماء بذلك فناسب ختمه ب (يعلمون) .
وإنشاء الخلائق من نفس واحدة، ونقلهم من صلب إلى رحم، ثم إلى الدنيا ثم إلى مستقر ومستودع، ثم إلي حياة وموت. والنظر في ذلك والفكر فيه أدق فناسب ختمه ب
(يفقهون) أي: يفهمون، وهو اشتغال الذهن بما يتوصل
به إلى غيره، فيتوصل بالنظر في ذلك إلى صحة وقوع البعث
والنشور بثواب أو عقاب.
ولما ذكر ما أنعم به على عباده من سعة الأرزاق والأقوات
والثمار وأنواع ذلك ناسب ذلك ختمه بالإيمان الداعي إلى
شكره تعالى على نعمه.
مسألة:
قوله تعالى: (ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء) وقال في سورة المؤمن: (خالق كل شيء لا إله إلا هو) ؟ .
جوابه:
لما تقدم هنا: (وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم) فناسب تقديم كلمة التوحيد النافية للشرك ردا