تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

53 — كشف المعانى فى المتشابه من المثانى

من كشف المعانى فى المتشابه من المثانى لـأبو عبد الله، محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الكناني الحموي الشافعي، بدر الدين — الورقة ٧٦ من ٣٠٢.

53

ج ١ · ص ١٥٧

ثم قال: (فلا راد لفضله) أي إذا أراده قبل نيله، ولذلك

قال: (يصيب به من يشاء من عباده) ففي الآيتين بشارة

له بإرادة الخير ونيله إياه، وأمثاله بالواو فيها.

مسألة:

قوله تعالى: (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا،

وختمها (بالظالمين) .

وفى يونس: (فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا) بالفاء، وختمها (بالمجرمين) ؟ .

جوابه:

أن آية الأنعام ليس ما قبلها سببا لما بعدها فجاءت بالواو المؤذنة بالاستئناف.

وأية يونس: ما قبلها سبب لما بعدها، فجاءت بالفاء المؤذنة بالسببية من إشراكهم سببا في أظلميتم ولبثه فيهم عمرا من قبله وعلمهم بحاله سبب لكونهم أظلم كأنه قيل: إذا صح عندكم أنه صدق فمن أظلم ممن افترى.

وختم هذه "بالظالمين " لتقدم قوله: (فمن أظلم) ، وختم

تلك " بالمجرمين " لقوله: قبل ذلك (كذلك نجزي القوم المجرمين)

ج ١ · ص ١٥٨

مسألة:

قوله تعالى: (ومنهم من يستمع إليك) وفى يونس:

(يستمعون) ، (ومنهم من ينظر إليك) ؟ .

جوابه:

أن آية الأنعام في أبى جهل، والنضر، وأبى، لما استمعوا

قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - على سبيل الاستهزاء، فقال النضر:

(أساطير الأولين) ، فلما قل عددهم أفرد الضمير

مناسبة للمضمرين.

وأية يونس: عامة لتقدم الآيات الدالة على ذلك كقوله

تعالى: (ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به)

فناسب ذلك ضمير الجمع، وأفرد من ينظر لأن المراد نظر

المستهزئين، فأفرد الضمير.

أو أنه لما تقدم ضمير الجمع أفرد الثاني تفننا، واكتفى بالأول، أو تخفيفا مع حصول المقصود.

مسألة:

قوله تعالى: (وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين)

ت. الدكتور عبد الجواد خلف — دار الوفاء ـ المنصورة — الأولى، ١٤١٠ هـ / ١٩٩٠ م