139
ج ١ · ص ٢٨٤
قومه، فكان أشد وأسرع داعية فلذلك قدم قاصدا (من أقصا المدينة) لأنه ظاهر صريح في قصده ذلك من أقصا
المدينة.
مسألة:
قوله تعالى: قال لأهله امكثوا) وبقية السورة (إني آنست نارا) ؟
جوابه:
لما تقدم هنا: (وسار بأهله) ناسب (امكثوا) أي: عن
السير.
مسألة:
قوله تعالى: (ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم) ظاهره جواز عذابهم بما قدمت أيديهم قبل إرسال الرسل، وقد قال تعالى: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا (15) ؟ .
جوابه:
أن جواب لولا مقدر محذوف تقديره: لولا أنا إذا عذبناهم
ج ١ · ص ٢٨٥
بمعاصيهم قبل الرسل يقولون ذلك لعذبناهم بها قبل الرسالة لكن يؤخر العذاب إلى ما بعد إرسال الرسل لأن لا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، وقوله تعالى: (لولا أرسلت إلينا رسولا) أي: بعد إبراهيم كما أرسلت إلى بنى إسرائيل وفرعون، فألزمهم الحجة بقوله: أو لم يكفر الذين أرسل إليهم موسى به، وقالوا ساحران والله أعلم.
مسألة:
قوله تعالى: (وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها)
وفى حم عسق: (فمتاع الحياة الدنيا) ؟ .
جوابه:
أن آية القصص، تقدمها ذكر الكفار وهم المغترون بزينة
الدنيا من مساكن وأموال وخدم وناسب ذلك
ذكر الزينة وختمها بقوله تعالى: (أفلا تعقلون) وآية
حم تقدمها آيات نعمه على عباده المؤمنين، وهم لإيمانه
بالآخرة لا يغترون بزينة الدنيا فناسب عدم الزينة، وختم الآية بقوله تعالى: (وعلى ربهم يتوكلون)
مسألة:
قوله تعالى: (إن جعل الله عليكم الليل سرمدا)
141
ج ١ · ص ٢٨٦
الآيتين. قدم " الليل " على " النهار" وختم الأول
ب: (تسمعون) ، والثانية ب: (تبصرون) ؟ .
جوابه:
أن الليل هو الأصل السابق على الضياء بالشمس لزواله
لطلوعها. ولأن عموم منافع النهار أعظم من منافع الليل فقدم المنة بالنعمة العظمى. وقوله تعالى في الأولى:
(تسمعون) لأن عموم المسموعات في النهار لسبب كثرة
الحركات والكلام والمخاطبات والمعاش أكثر من الليل فناسب ذكر السمع. وقوله تعالى في الثانية: (تبصرون) لأن
ظلام الليل يغشى الأبصار كلها فناسب ختمها بذكر البصر.
مسألة:
قوله تعالى: (ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون (78) .
وقال
تعالى: (فوربك لنسألنهم أجمعين (92) عما كانوا يعملون (93) ؟ .
جوابه:
أن ذلك في مواطن القيامة، ففي موطن يسألون وتقام الحجة