تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

939 — كشف المعانى فى المتشابه من المثانى

من كشف المعانى فى المتشابه من المثانى لـأبو عبد الله، محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الكناني الحموي الشافعي، بدر الدين — الورقة ١٩٠ من ٣٠٢.

939

ج ١ · ص ٢٧١

مسألة:

قوله تعالى: (ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات)

وقال تعالى بعده: (لقد أنزلنا آيات مبينات)) بحذف " الواو " و " إليكم "؟ .

جوابه:

أن الأولى بعد ما قدمه قبلها من المواعظ والآداب والأحكام،

فناسب العطف عليه " بالواو": و "إلى" ثم ابتدأ كلاما مستأنفا

بعد ما قدمه من عظيم آياته بإرسال الرياح والمطر وإنزال الماء والبرد قوله تعالى: " إليكم " في الأولى دون الثانية لأنها عقيب تأديب المؤمنين وإرشادهم فكأنها خاصة بهم.

والثانية عامة لأن آيات القدرة للكل غير خاصة، ولذلك قال تعالى بعده: (والله يهدي من يشاء) .

مسألة:

قوله تعالى: (كذلك يبين الله لكم الآيات) ثم قال بعده: (كذلك يبين الله لكم آياته) ثم بعده: (كذلك يبين الله لكم الآيات)

932

ج ١ · ص ٢٧٢

جوابه:

أن ذلك كما قدمنا مرات للتفنن لكراهة التكرار لما فيه من مج النفوس. وأيضا قد يقال: لما قدم الأوقات التي يستأذن فيها والاستئذان من أفعال العباد، وكذلك الآية الثالثة قال: (الآيات) أي العلامات على أحكامه تعالى ولما قدم على الثانية بلوغ الأطفال وهو من فعله تبارك وتعالى وخلقه لا من فعل العبد نسب الآيات إلى نفسه، فقال تعالى: (آياته) لاختصاص الله تعالى بذلك.

مسألة:

قوله تعالى: (ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا)

وفى الرعد: (نفعا ولا ضرا) وقد تقدم جوابه في سورة الرعد.

مسألة:

قوله تعالى: (لنحيي به بلدة ميتا) وقال تعالى في سبأ:

ج ١ · ص ٢٧٣

(بلدة طيبة) . ذكر الأول وأنث الثاني؟ .

جوابه:

أن التذكير تارة يكون باعتبار اللفظ وتارة باعتبار معناه كقوله تعالى: (السماء منفطر به) ، وقال تعالى: (إذا السماء انفطرت (1) . وأيضا فإن ما لا روح فيه يقال فيه ميت، وما فيه روح يقال له ميتة.

مسألة:

قوله تعالى: (ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم) ؟ .

جوابه:

قد يقال زائدا على ما قدمناه في يونس عليه السلام وغيرها أنه لما كان النفى بالإثبات أنسب لأنه مطلوب مطلقا، والضر من باب النفى لأنه يطلب نفيه عند حصوله فالنفي فيه أنسب. ولما تقدم في أول السورة: (لا يخلقون شيئا وهم يخلقون) قدم النفى على الإثبات فكان تقديم ما يناسب النص أنسب لتناسب الجملتين.

ت. الدكتور عبد الجواد خلف — دار الوفاء ـ المنصورة — الأولى، ١٤١٠ هـ / ١٩٩٠ م