82
ج ١ · ص ١٩٨
وقال في المؤمنين: (بعضهم أولياء بعض) ؟ .
جوابه:
أن المنافقين ليسوا بمتناصرين على دين معين وشريعة ظاهرة،
فكان بعضهم يهود، وبعضهم مشركين، فقال: (من بعض) أي في الكفر والنفاق، والمؤمنون متناصرون على
دين الإسلام وشريعته الظاهرة، فقال: (أولياء بعض) في
النصرة وفى اجتماع القلوب على دينهم، فلذلك قال: (إنما المؤمنون إخوة) ، وقال في المنافقين: (وقلوبهم شتى) .
مسألة:
قوله تعالى: (وسيرى الله عملكم ورسوله ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة) .
وقال بعد ذلك: (فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة) ؟ .
فقال في الأولى: (ثم تردون) ، وفى الثانية:
(وستردون) ، وقال في الثانية: (والمؤمنون) .
جوابه:
أن الأولى في المنافقين بدليل: (قد نبأنا الله من أخباركم)
وكانوا يخفون من النفاق ما لايعلمه إلا الله تعالى ورسوله بإعلامه إياه.
83
ج ١ · ص ١٩٩
والآية الثانية: في المؤمنين، بدليل قوله تعالى: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) وأعمالهم ظاهرة فيما
بينهم من الصلاة والزكاة والحج وأعمال البر فلذلك زاد قوله: (والمؤمنون) .
وأما (ثم) في الأولى: فلأنها وعيد، فبين أنه لكرمه لم
يؤاخذ هم في الدنيا، فأتى ب (ثم) المؤذنة بالتراخى.
والثانية: وعد، فأتى بالواو والسين المؤذنان بقرب الجزاء
والثواب وبعد العقاب فالمنافقون: يؤخر جزاؤهم عن نفاقهم إلى موتهم، فناسب (ثم)
والمؤمنون: يثابون على العمل الصالح في الدنيا والآخرة لقوله تعالى: (فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم) الآية.
مسألة:
قوله تعالى: (لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم) . فهل