81
ج ١ · ص ١٩٧
مع العلم بالفاعل، فختمت كذلك مناسبة بين صدر الكلام، وختمه.
والثانية: جاءت بعد بسط الكلام في عذر المعذورين فناسب
البسط في توبيخ مخالفيهم، والتوكيد فيه بتصريح اسم
الفاعل، ولذلك صدر الآية ب (إنما) الحاصرة للسبيل عليهم،
وأما ختم الأولى ب (لا يفقهون) ، والثانية ب
(لا يعلمون) :
أما الأولى: فلأنهم لو فهموا ما في جهادهم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الأجر لما رضوا بالقعود ولا استأذنوا عليه.
والثانية: جاءت بعد ذكر الباكين لفوات صحبة رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - لعلمهم بما في صحبته من الفوز والمنزلة عند الله تعالى،
فلو علم المستأذنون ما علمه الباكون لما رضوا بالقعود، لكنهم لا يعلمون.
مسألة:
قوله تعالى: (المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض)
82
ج ١ · ص ١٩٨
وقال في المؤمنين: (بعضهم أولياء بعض) ؟ .
جوابه:
أن المنافقين ليسوا بمتناصرين على دين معين وشريعة ظاهرة،
فكان بعضهم يهود، وبعضهم مشركين، فقال: (من بعض) أي في الكفر والنفاق، والمؤمنون متناصرون على
دين الإسلام وشريعته الظاهرة، فقال: (أولياء بعض) في
النصرة وفى اجتماع القلوب على دينهم، فلذلك قال: (إنما المؤمنون إخوة) ، وقال في المنافقين: (وقلوبهم شتى) .
مسألة:
قوله تعالى: (وسيرى الله عملكم ورسوله ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة) .
وقال بعد ذلك: (فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة) ؟ .
فقال في الأولى: (ثم تردون) ، وفى الثانية:
(وستردون) ، وقال في الثانية: (والمؤمنون) .
جوابه:
أن الأولى في المنافقين بدليل: (قد نبأنا الله من أخباركم)
وكانوا يخفون من النفاق ما لايعلمه إلا الله تعالى ورسوله بإعلامه إياه.