تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

81 — كشف المعانى فى المتشابه من المثانى

من كشف المعانى فى المتشابه من المثانى لـأبو عبد الله، محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الكناني الحموي الشافعي، بدر الدين — الورقة ١١٦ من ٣٠٢.

81

ج ١ · ص ١٩٧

مع العلم بالفاعل، فختمت كذلك مناسبة بين صدر الكلام، وختمه.

والثانية: جاءت بعد بسط الكلام في عذر المعذورين فناسب

البسط في توبيخ مخالفيهم، والتوكيد فيه بتصريح اسم

الفاعل، ولذلك صدر الآية ب (إنما) الحاصرة للسبيل عليهم،

وأما ختم الأولى ب (لا يفقهون) ، والثانية ب

(لا يعلمون) :

أما الأولى: فلأنهم لو فهموا ما في جهادهم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الأجر لما رضوا بالقعود ولا استأذنوا عليه.

والثانية: جاءت بعد ذكر الباكين لفوات صحبة رسول الله

- صلى الله عليه وسلم - لعلمهم بما في صحبته من الفوز والمنزلة عند الله تعالى،

فلو علم المستأذنون ما علمه الباكون لما رضوا بالقعود، لكنهم لا يعلمون.

مسألة:

قوله تعالى: (المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض)

82

ج ١ · ص ١٩٨

وقال في المؤمنين: (بعضهم أولياء بعض) ؟ .

جوابه:

أن المنافقين ليسوا بمتناصرين على دين معين وشريعة ظاهرة،

فكان بعضهم يهود، وبعضهم مشركين، فقال: (من بعض) أي في الكفر والنفاق، والمؤمنون متناصرون على

دين الإسلام وشريعته الظاهرة، فقال: (أولياء بعض) في

النصرة وفى اجتماع القلوب على دينهم، فلذلك قال: (إنما المؤمنون إخوة) ، وقال في المنافقين: (وقلوبهم شتى) .

مسألة:

قوله تعالى: (وسيرى الله عملكم ورسوله ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة) .

وقال بعد ذلك: (فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة) ؟ .

فقال في الأولى: (ثم تردون) ، وفى الثانية:

(وستردون) ، وقال في الثانية: (والمؤمنون) .

جوابه:

أن الأولى في المنافقين بدليل: (قد نبأنا الله من أخباركم)

وكانوا يخفون من النفاق ما لايعلمه إلا الله تعالى ورسوله بإعلامه إياه.

ت. الدكتور عبد الجواد خلف — دار الوفاء ـ المنصورة — الأولى، ١٤١٠ هـ / ١٩٩٠ م