تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

68 — أسرار التكرار في القرآن

من أسرار التكرار في القرآن لـمحمود بن حمزة بن نصر الكرماني — الورقة ٩٥ من ١٩٦.

68

ج ١ · ص ١٥٦

قلت ما جاء من الآيات فلجمع الدلائل وما جاء من الآية فلوحدانية المدلول عليه فلما ذكر عقيبه المؤمنون وهم المقرون بوحدانية الله تعالى وحد الآية وليس لها نظير في القرآن إلا في العنكبوت وهو قوله تعالى {خلق الله السماوات والأرض بالحق إن في ذلك لآية للمؤمنين} فوحد بعد ذكر الجمع لما ذكرت والله أعلم

قوله فيها في موضعين {إن في ذلك لآيات} بالجمع وفي خمس مواضع {إن في ذلك لآية} على الوحدة أما الجمع فلموافقة قوله {مسخرات} في الآيتين لتقع الموافقة في اللفظ والمعنى وأما التوحيد فلتوحيد المدلول عليه

ومن الخمس قوله {إن في ذلك لآية لقوم يذكرون} وليس له نظير وخص الذكر لاتصاله بقوله {وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه} فإن اختلاف ألوان الشيء وتغير أحواله يدل على صانع حكيم فما يشبهه شيء فمن تأمل فيها تذكر

ومن الخمس {إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون} في موضعين وليس لهما نظير وخصتا بالتفكر لأن الأولى متصلة بقوله {ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات} وأكثرها للأكل وبه قوام البدن فيستدعى تفكرا وتأملا ليعرف به المنعم عليه فيشكر والثانية متصلة بذكر النحل وفيها أعجوبة من انقيادها لأميرها واتخاذها البيوت على أشكال يعجز عنها الحاذق ثم تتبعها الزهر والطل من الأشجار ثم خروج ذلك

69

ج ١ · ص ١٥٧

من بطونها لعابا هو شفاء فاقتضى ذلك ذكرا بليغا فختم الآية بالتفكير

قوله {وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا} ما في هذه السورة جاء على القياس فإن الفلك المفعول الأول لترى ومواخر المفعول الثاني وفيه ظروف وحقه التأخر والواو في {ولتبتغوا} للعطف على لام العلة في قوله {لتأكلوا منه} وأما في الملائكة فقدم {فيه} موافقة لما قبله وهو قوله {ومن كل تأكلون لحما طريا} فوافق تقديم الجار والمجرور على الفعل والفاعل ولم يزد الواو على {لتبتغوا} لأن اللام في لتبتغوا هنا لام العلة وليس بعطف على شيء قبله ثم إن قوله {وترى الفلك مواخر فيه} في هذه السورة {فيه مواخر} في فاطر اعتراض في السورتين يجري مجرى المثل ولهذا وحد الخطاب فيه وهو

قوله {وترى} وقبله وبعده جمع وهو قوله {لتأكلوا} {وتستخرجوا} ولتبتغوا {والملائكة} {تأكلون} {تستخرجون} ومثله في القرآن كثير {كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا} وكذلك {تراهم ركعا سجدا} {وترى الملائكة حافين من حول العرش} وأمثاله أي لو حصرت أيها المخاطب لرأيته بهذه الصفة كما تقول أيها الرجل وكلكم ذلك الرجل فتأمل فإن فيه دقيقة

قوله {وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير

ت. عبد القادر احمد عطا — دار الاعتصام — الثانية