تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

18 — أسرار التكرار في القرآن

من أسرار التكرار في القرآن لـمحمود بن حمزة بن نصر الكرماني — الورقة ٢٩ من ١٩٦.

18

ج ١ · ص ٩٠

الثاني يعود إلى الثلاثة الأخرى

قوله {إن الله ربي وربكم} وكذلك في مريم {ربي وربكم} وفي الزخرف في هذه القصة {إن الله هو ربي وربكم} بزيادة هو

قال الشيخ إذا قلت زيد هو قائم فيحتمل أن يكون تقديره وعمر قائم فإذا قلت زيد هو القائم خصصت القيام به فهو كذلك في الآية وهذا مثاله لأن هو يذكر في مثل هذه المواضع إعلاما أن المبتدأ مقصور على هذا الخبر وهذا الخبر مقصور عليه دون غيره

والذي في آل عمران وقع بعد عشر آيات من قصتها وليس كذلك ما في الزخرف فإنه ابتداء كلام منه فحسن التأكيد بقوله هو ليصير المبتدأ مقصورا على الخبر المذكور في الآية وهو إثبات الربوبية ونفى الأبوة تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا

قوله {بأنا مسلمون} في هذه السورة وفي المائدة {بأننا} لأن ما في المائدة أول كلام الحواريين فجاء على الأصل وما في هذه السورة تكرار لكلامهم فجاز فيه التخفيف لأن التخفيف فرع والتكرار فرع والفرع بالفرع أولى

قوله {الحق من ربك فلا تكن} في هذه السورة وفي البقرة {فلا تكونن} لأن ما في هذه السورة جاء على الأصل ولم يكن فيها ما أوجب إدخال نون التوكيد في الكلمة بخلاف سورة البقرة فإن فيها في أول القصة {فلنولينك قبلة ترضاها} بنون التوكيد فأوجب الازدواج إدخال النون في الكلمة فيصير

19

ج ١ · ص ٩١

التقدير فلنولينك قبلة ترضاها فلا تكونن من الممترين والخطاب في الآيتين للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد به غيره

قوله {قل إن الهدى هدى الله} في هذه السورة وفي البقرة {قل إن هدى الله هو الهدى} لأن الهدى في هذه السورة هو الدين وقد تقدم في قوله {لمن تبع دينكم} وهدى الله الإسلام فكأنه قال بعد قولهم {ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم} قل إن الدين عند الله الإسلام كما سبق في أول السورة

والذي في البقرة معناه القبلة لأن الآية نزلت في تحويل القبلة وتقديره قل إن قبلة الله هي الكعبة

قوله {من آمن تبغونها عوجا} ليس ههنا به ولا واو العطف وفي الأعراف {من آمن به وتبغونها} بزيادة به وواو العطف لأن القياس آمن به كما في الأعراف لكنها حذفت في هذه

السورة موافقة لقوله {ومن كفر} فإن القياس فيه أيضا كفر به وقوله {تبغونها عوجا} ههنا حال والواو لا تزداد مع الفعل إذا وقع حالا نحو قوله {ولا تمنن تستكثر} و {دابة الأرض تأكل منسأته} وغير ذلك وفي الأعراف عطف على الحال والحال قوله {توعدون} و {تصدون} عطف عليه وكذلك {تبغونها عوجا}

قوله {وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم} ههنا بإثبات {لكم} وتأخير {به} وحذف {إن الله} وفي الأنفال 10 بحذف لكم وتقديم به وإثبات إن الله لأن البشرى هنا للمخاطبين فبين وقال لكم وفي الأنفال قد تقدم

ت. عبد القادر احمد عطا — دار الاعتصام — الثانية