133
ج ١ · ص ٢٤٩
لا أقسم بهذا البلد وهو حرام وأنت حل بهذا البلد وهو حلال لأنه أحلت له مكة حتى قتل فيها من شاء وقاتل فلما اختلف معناه صار كأنه غير الأول ودخل في القسم الذي يختلف معناه ويتفق لفظه
قوله {إذ انبعث أشقاها} قيل هما رجلان قدار ابن سالف ومصدع بن يزدهر فوحد لروى الآية
قوله {فسنيسره لليسرى} وبعده {فسنيسره للعسرى} أي نسهله للحالة اليسرى والحالة العسرى وقيل الأولى الجنة والثانية النار ولفظة سنيسره وجاء في الخبر اعملوا فكل ميسر لما خلق له
قوله تعالى {فأما اليتيم فلا تقهر} كرر {أما} ثلاث مرات لأنها وقعت في مقابلة ثلاث آيات أيضا وهي {ألم يجدك يتيما فآوى ووجدك ضالا فهدى} {ووجدك عائلا فأغنى} {
134
ج ١ · ص ٢٥٠
فأما اليتيم فلا تقهر}
واذكر يتمك {وأما السائل فلا تنهر} واذكر فقرك {وأما بنعمة ربك فحدث} واذكر ضلالك والإسلام ولقوله {ضالا} وجوه ذكرت في موضعها
قوله تعالى {فإن مع العسر يسرا} {إن مع العسر يسرا} ليس بتكرار لأن المعنى إن مع العسر الذي أنت فيه من مقاساة الكفار يسرا في العاجل وإن مع العسر الذي أنت فيه من الكفار يسرا في الآجل فالعسر واحد واليسر اثنان وعن عمر رضي الله عنه لن يغلب عسر يسرين
قوله تعالى {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم} وقال في البلد {لقد خلقنا الإنسان في كبد} ولا مناقضة بينهما لأن معناه عند كثير من المفسرين منتصب القامة معتدلها فيكون في معنى أحسن تقويم ولمراعاة الفواصل في السورتين جاء على ما جاء