86
ج ١ · ص ١٧٩
وفي التحريم
{فنفخنا فيه} لأن المقصود في هذه السورة ذكرها وما آل إليه أمرها حتى ظهر فيها ابنها وصارت هي وابنها آية وذلك لا يكون إلا بالنفخ في حملها وتحملها والاستمرار على ذلك إلى ولادتها فلهذا اختصت بالتأنيث
وما في التحريم مقصور على ذكر إحصانها وتصديقها بكلمات ربها وكأن النفخ أصاب فرجها وهو مذكر والمراد به فرج الجيب أو غيره فخصت بالتذكير
قوله تعالى {يوم ترونها} وبعده {وترى الناس سكارى} محول على أيها المخاطب كما سبق في قوله {وترى الفلك}
قوله {ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير} في هذه السورة وفي لقمان {ولا هدى ولا كتاب منير} لأن ما في هذه السورة وافق ما قبلها من الآيات وهي {قدير} {القبور} وكذلك في لقمان وافق ما قبلها وما بعدها وهي {الحمير} {السعير} {الأمور}
قوله {من بعد علم شيئا} بزيادة {من} لقوله تعالى {من تراب ثم من نطفة} الآية وقد سبق في النحل
قوله {ذلك بما قدمت يداك} وفي غيرها {أيديكم} لأن هذه الآية نزلت في النضر بن الحارث وقيل في أبي جهل فوحده وفي غيرها نزلت في الجماعة التي تقدم ذكرهم
قوله {إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين
87
ج ١ · ص ١٨٠
والنصارى} قدم الصابئين لتقدم زمانهم وقد تقدم في البقرة
قوله {يسجد له من في السماوات} سبق في الرعد
قوله {كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها} وفي السجدة {منها أعيدوا فيها} لأن المراد بالغم الكرب والأخذ بالنفس حتى لا يجد صاحبه متنفسا وما قبله من الآيات يقتضي ذلك وهو {قطعت لهم ثياب من نار} إلى قوله {من حديد} فمن كان في ثياب من نار وفوق رأسه حميم يذوب من حره أحشاء بطنه حتى يذوب ظاهر جلده وعليه موكلون يضربونه بمقامع من حديد كيف يجد سرورا أو يجد متنفسا من تلك الكرب التي عليه وليس في السجدة من هذا ذكر وإنما قبلها {فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها}
قوله {وذوقوا} وفي السجدة {وقيل لهم ذوقوا} القول ههنا مضمر وخص بالإضمار لطول الكلام بوصف العذاب وخصت السجدة بالإظهار موافقة للقول قبله في مواضع منها {أم يقولون افتراه} {وقالوا أئذا ضللنا} و {قل يتوفاكم} و {حق القول} وليس في الحج شيء منه
قوله {إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار} مكررة وموجب هذا التكرار قوله {هذان خصمان} لأنه لما ذكر أحد الخصمين وهو {فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار} لم يكن بد من ذكر الخصم الآخر فقال {إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات} الآية