تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة الحجرات — أسباب نزول القرآن

من أسباب نزول القرآن لـأبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي — الورقة ٣٩٠ من ٤٦٨.

سورة الحجرات

ج ١ · ص ٣٩٥

فأنزل الله تبارك وتعالى: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى} يعني أنكم بنو أب واحد وامرأة واحدة، وأراهم فضل التقوى بقوله تعالى: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم}

(1) - قوله تعالى: {قالت الأعراب آمنا} الآية {14} .

نزلت في أعراب من بني أسد بن خزيمة قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة في سنة جدبة فأظهروا الشهادتين ولم يكونوا مؤمنين في السر، وأفسدوا طرق المدينة بالعذرات وأغلوا أسعارها، وكانوا يقولون لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتيناك بالأثقال والعيال ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان، فأعطنا من الصدقة، وجعلوا يمنون عليه، فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية.

ج ١ · ص ٣٩٦

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله - عز وجل - {ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب} {38} .

قال الحسن وقتادة: قالت اليهود: إن الله خلق الخلق في ستة أيام واستراح يوم السابع وهو يوم السبت، وهم يسمونه يوم الراحة، فأنزل الله تعالى هذه الآية.

(1) - أخبرنا أحمد بن محمد التميمي قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر الحافظ قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا هناد بن السري قال: أخبرنا أبو بكر بن عياش عن أبي سعد البقال، عن عكرمة عن ابن عباس أن اليهود أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فسألت عن خلق السموات والأرض فقال: "خلق الله الأرض يوم الأحد والاثنين، وخلق الجبال يوم الثلاثاء وما فيهن من المنافع، وخلق يوم الأربعاء الشجر والماء وخلق يوم الخميس السماء، وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر"، قالت اليهود: ثم ماذا يا محمد؟ قال: "ثم استوى على العرش"، قالوا: قد أصبت لو تممت ثم استراح، فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غضبا شديدا، فنزلت: {ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب فاصبر على ما يقولون} .

ت. عصام بن عبد المحسن الحميدان — دار الإصلاح - الدمام — الثانية، ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م