سورة الزمر
ج ١ · ص ٣٧٢
أحمد بن علي الحيري
قال: أخبرنا محمد بن علي بن المثنى قال: أخبرنا أبو خيثمة قال: أخبرنا محمد بن حازم قال: أخبرنا الأعمش، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله قال: كنت مستترا بأستار الكعبة، فجاء ثلاثة أنفار كثير شحم بطونهم قليل فقه قلوبهم قرشي وختناه ثقيفان، أو ثققي وختناه قرشيان، فتكلموا بكلام لم أفهمه، فقال بعضهم: أترون الله سمع كلامنا هذا؟ فقال الآخر: إذا رفعنا أصواتنا سمع، وإذا لم نرفع لم يسمع، وقال الآخر إن سمع منه شيئا سمعه كله، قال: فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فنزل عليه: {وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم} إلى قوله تعالى: {فأصبحتم من الخاسرين}
قوله تعالى: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} الآية {30} .
قال عطاء عن ابن عباس: نزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - وذلك أن المشركين قالوا: ربنا الله والملائكة بناته وهؤلاء شفعاؤنا عند الله فلم يستقيموا، وقالت اليهود: ربنا الله وعزير ابنه ومحمد - صلى الله عليه وسلم - ليس بنبي فلم يستقيموا، وقال أبو بكر - رضي الله عنه - ربنا الله وحده لا شريك له، ومحمد - صلى الله عليه وسلم - عبده ورسوله واستقام.
سورة فصلت
ج ١ · ص ٣٧٣
بسم الله الرحمن الرحيم
(1) - قوله تعالى: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى} {23} .
قال ابن عباس: لما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة كانت تنوبه نوائب وحقوق وليس في يده لذلك سعة، فقال الأنصار: إن هذا الرجل قد هداكم الله تعالى به وهو ابن أختكم، تنوبه نوائب وحقوق وليس في يده لذلك سعة، فاجمعوا له من أموالكم ما لا يضركم، فأتوه به ليعينه على ما ينوبه ففعلوا، ثم أتوا به فقالوا: يا رسول الله إنك ابن أختنا وقد هدانا الله تعالى على يديك وتنوبك نوائب وحقوق، وليس لك عندها سعة فرأينا أن نجمع لك من أموالنا شيئا فنأتيك به فتستعين به على ما ينوبك وها هو ذا، فنزلت هذه الآية.
وقال قتادة: اجتمع المشركون في مجمع لهم، فقال بعضهم لبعض: أترون محمدا - صلى الله عليه وسلم - يسأل على ما يتعاطاه أجرا؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية.