سورة الفرقان
ج ١ · ص ٣٣٣
(1) - وقال آخرون: إن أبي بن خلف وعقبة بن أبي معيط كانا متحالفين، وكان عقبة لا يقدم من سفر إلا صنع طعاما فدعا إليه أشراف قومه، وكان يكثر مجالسة النبي - صلى الله عليه وسلم - فقدم من سفره ذات يوم فصنع طعاما فدعا الناس، ودعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى طعامه، فلما قرب الطعام قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "ما أنا بآكل من طعامك حتى تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله"، فقال عقبة: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فأكل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من طعامه، وكان أبي بن خلف غائبا، فلما أخبر بقصته قال: صبأت يا عقبة، فقال: والله ما صبأت ولكن دخل علي رجل فأبى أن يطعم من طعامي إلا أن أشهد له، فاستحييت أن يخرج من بيت ولم يطعم، فشهدت له فطعم، فقال أبي: ما أنا بالذي أرضى عنك أبدا إلا أن تأتيه فتبزق في وجهه وتطأ عنقه، ففعل ذلك عقبة، فأخذ رحم دابة فألقاها بين كتفيه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "لا ألقاك خارجا من مكة إلا علوت رأسك بالسيف"، فقتل عقبة يوم بدر صبرا، وأما أبي بن خلف فقتله النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد في المبارزة، فأنزل الله تعالى فيهما هذه الآية.
وقال الضحاك: لما بزق عقبة في وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عاد بزاقه في وجهه فتشعب شعبتين، فأحرق خديه وكان أثر ذلك فيه حتى مات.
(2) - قوله تعالى: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر} {68 - 70} .
إلى آخر