سورة الحجر
ج ١ · ص ٢٧٦
المبارك بإسناده عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: طلع علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الباب الذي دخل منه بنو شيبة ونحن نضحك فقال: "ألا أراكم تضحكون! " ثم أدبر حتى إذا كان عند الحجر رجع إلينا القهقرى، فقال: "إني لما خرجت جاء جبريل عليه السلام فقال: يا محمد يقول الله - عز وجل - لم تقنط عبادي؟ {نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم}
قوله تعالى: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم} {87} .
قال الحسين بن الفضل: إن سبع قوافل وافت من بصرى وأذرعات ليهود قريظة والنضير في يوم واحد فيها أنواع من البز وأوعية الطيب والجواهر وأمتعة البحر، فقال المسلمون: لو كانت هذه الأموال لنا لتقوينا بها فأنفقناها في سبيل الله، فأنزل الله تعالى
هذه الآية، وقال: لقد أعطيتكم سبع آيات هي خير لكم من هذه القوافل، ويدل على صحة هذا قوله على أثرها {لا تمدن عينيك} الآية.
ج ١ · ص ٢٧٧
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى: {أتى أمر الله} الآية {1} .
قال ابن عباس: لما أنزل الله تعالى: {اقتربت الساعة وانشق القمر} (1) قال الكفار بعضهم لبعض: إن هذا يزعم أن القيامة قد قربت فأمسكوا عن بعض ما كنتم تعملون حتى ننظر ما هو كائن، فلما رأوا أنه لا ينزل شيء، قالوا: ما نرى شيئا، فأنزل الله تعالى: {اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون} (2) فأشفقوا وانتظروا قرب الساعة، فلما امتدت الأيام قالوا: يا محمد ما نرى شيئا مما تخوفنا به، فأنزل الله تعالى: {أتى أمر الله} فوثب النبي - صلى الله عليه وسلم - ورفع الناس رؤوسهم، فنزل: {فلا تستعجلوه} فاطمأنوا، فلما نزلت هذه الآية قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "بعثت أنا والساعة كهاتين"، وأشار بأصبعه "إن كادت لتسبقني". وقال الآخرون: الأمر هاهنا العذاب بالسيف وهذا جواب للنضر بن الحارث حين قال: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء، يستعجل العذاب، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
قوله تعالى: {خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين} {4} .
نزلت الآية في أبي بن خلف الجمحي حين جاء بعظم رميم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا محمد أترى الله يحيي هذا بعدما قد رم؟.