تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة براءة — أسباب نزول القرآن

من أسباب نزول القرآن لـأبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي — الورقة ٢٥٦ من ٤٦٨.

سورة براءة

ج ١ · ص ٢٦١

جزيت عني خيرا، يا عم أعني على نفسك بكلمة واحدة أشفع لك بها عند الله يوم القيامة"، قال: وما هي يا ابن أخي؟ قال: "قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له"، فقال: إنك لي ناصح والله لولا أن تعيرني قريش عنه فيقال: جزع عمك من الموت لأقررت بها عينك، قال: فصاح القوم: يا أبا طالب أن رأس الحنيفية ملة الأشياخ، فقال: لا تحدث نساء قريش أن عمك جزع عند الموت، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "لا أزال أستغفر لك ربي حتى يردني"، فاستغفر له بعد ما مات، فقال المسلمون ما يمنعنا أن نستغفر لآبائنا ولذي قراباتنا قد استغفر إبراهيم لأبيه، وهذا محمد - صلى الله عليه وسلم - يستغفر لعمه، فاستغفروا للمشركين حتى نزل: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى}

(1) - أخبرنا أبو القاسم بن عبد الرحمن بن أحمد الحراني، حدثنا محمد بن عبد الله بن نعيم، حدثنا محمد بن يعقوب الأموي، حدثنا بحر بن نصر، حدثنا ابن وهب، أخبرنا ابن جريج، عن أيوب بن هانئ، عن مسروق بن الأجدع، عن عبد الله بن مسعود قال: خرج

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينظر في المقابر وخرجنا معه فأمرنا فجلسنا، ثم تخطى القبور حتى انتهى إلى قبر منها

ج ١ · ص ٢٦٢

فناجاه طويلا ثم ارتفع نحيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باكيا، فبكينا لبكاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم إنه أقبل إلينا فتلقاه عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله، ما الذي أبكاك؟ فقد أبكانا وأفزعنا! فجاء فجلس إلينا فقال: "أفزعكم بكائي؟ " فقلنا: نعم يا رسول الله، فقال: "إن القبر الذي رأيتموني أناجي فيه قبر آمنة بنت وهب، وإني استأذنت ربي في زيارتها فأذن لي فيه واستأذنت ربي في الاستغفار لها فلم يأذن لي فيه"، ونزل: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} حتى ختم الآية {وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه} "فأخذني ما يأخذ الولد للوالدة من الرقة، فذلك الذي أبكاني".

قوله تعالى: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} {122} .

قال ابن عباس في رواية الكلبي: لما أنزل الله تعالى عيوب المنافقين لتخلفهم عن الجهاد قال المؤمنون: والله لا نتخلف عن غزوة يغزوها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا سرية أبدا، فلما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالسرايا إلى العدو نفر المسلمون جميعا وتركوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحده بالمدينة، فأنزل الله تعالى هذه الآية.

ت. عصام بن عبد المحسن الحميدان — دار الإصلاح - الدمام — الثانية، ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م