سورة الأنفال
ج ١ · ص ٢٣٢
(1) - قوله تعالى: {وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى} {17} .
أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد العطار قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن محمد البياع قال: أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني قال: حدثني جدي قال: حدثنا إبراهيم بن
المنذر الحزامي قال: حدثنا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب، عن أبيه قال: أقبل أبي بن خلف يوم أحد إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يريده، فاعترض له رجال من المؤمنين، فأمرهم رسول الله عليه الصلاة والسلام فخلوا سبيله، فاستقبله مصعب بن عمير أحد بني عبد الدار، ورأى رسول الله صلى عليه وسلم ترقوة أبي من فرجة بين سابغة البيضة والدرع، فطعنه بحربته فسقط أبي عن فرسه ولم يخرج من طعنته دم، وكسر ضلعا من أضلاعه، فأتاه أصحابه وهو يخور خوار الثور، فقالوا له: ما أعجزك؟ إنما هو خدش! فقال: والذي نفسي بيده لو كان هذا الذي بي بأهل ذي المجاز لماتوا أجمعين، فمات أبي إلى النار، فسحقا لأصحاب السعير قبل أن يقدم مكة، فأنزل الله تعالى ذلك: {وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى} .
(2) - وروى صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم "خيبر" دعا بقوس، فأتي بقوس طويلة، فقال: جيئوني بقوس غيرها،
ج ١ · ص ٢٣٣
فجاءوه بقوس كبداء، فرمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الحصن، فأقبل السهم يهوي حتى قتل كنانة بن أبي الحقيق وهو على فراشه، فأنزل الله تعالى: {وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى}
وأكثر أهل التفسير على أن الآية نزلت في رمي النبي عليه الصلاة والسلام القبضة من حصباء الوادي يوم "بدر" حين قال للمشركين: شاهت الوجوه ورماهم بتلك القبضة، فلم يبق عين مشرك إلا دخلها منه شيء.
(1) - قال حكيم بن حزام: لما كان يوم "بدر" سمعنا صوتا وقع من السماء إلى الأرض كأنه صوت حصاة وقعت في طست، ورمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تلك الحصاة فانهزمنا، فذلك قوله تعالى: {وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى}
(2) - قوله تعالى: {إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح} {19} .
أخبرنا الحسن بن محمد الفارسي قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن الفضل التاجر قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال: حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب قال: حدثني عبد الله بن ثعلبة بن صعير قال: كان المستفتح أبا جهل، وإنه قال حين التقى بالقوم: اللهم أينا كان أقطع للرحم وأتانا بما لم نعرف فأحنه الغداة، وكان ذلك استفتاحه، فأنزل الله تعالى في ذلك: {إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح} إلى قوله تعالى: {وأن الله مع المؤمنين} رواه الحاكم أبو