تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

الحكماء يضربون الأمثال — الأمثال من الكتاب والسنة

من الأمثال من الكتاب والسنة لـأبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي — الورقة ٩٧ من ٣١٧.

الحكماء يضربون الأمثال

ج ١ · ص ١٠٧

قلبك محل المهتمين لك المبالين بك وبأمورك ثم أبدى صدق ذلك السؤال فعلا حتى شاركك في محبوبك ومكروهك ففرح بمفروحك وسر بمسرورك وحزن لمصائبك وتوجع بفجائعك فتعرف إليك بالإخلاص حتى حل من قلبك محل المخلصين ثم تخطى من هذه الدرجة إلى أن فداك بنفسه وماله فبذل عند الشدائد نفسه وفي ذلك لا يبالي ما ناله في نفسه وماله من النقصان والمكروه في جنبك فأعطاك كله فحل من قلبك محلا أحببته كل الحب وصار واحدك من بين الناس وصرت له واحدا فأفشيت أسرارك بين يديه وأطلقت يده في مملكتك وأنفذت أمانيه وحكمه في أمورك فعامل الله بما يعاملك عبد من عبيده بهذه الصفة

مثل الحب بين الأشياء كمثل شجرة لها قلب وأغصان فالقلب من الساق والأغصان فروع الشجرة منها الثمرة ولكن أصل الثمرة من القلب فالمعرفة هي الشجرة والحب هو قلب المعرفة والخوف والرجاء والحياء والخشية والرضا والقناعة وسائر الأشياء أغصانها ومنها تتولد الثمرة وهي الطاعات وإنما جاد عليك ربك بالمعرفة فمن بها عليك بعد أن قسم لك حظا من معرفته

مثل العلماء

ج ١ · ص ١٠٨

محبته وأخرج إليك محبته من باب الرأفة والرحمة فنلت حظا من المحبة والرأفة والرحمة حتى ظفرت بالمعرفة فلما عرفته خفته ورجوته وخشيته ورهبته واطمأننت إليه واعتقدت بقلبك عبوديته وتسليمك نفسك إليه في أمر ونهيه هذا كله في عقدة المعرفة وهي كالأغصان من الشجرة فإنما أعطيت الشجرة بأغصانها والثمرة من بعد ذلك كسبك الطاعة

فالحب سر الله تعالى في العباد يفتح لهم من ذلك على أقدارهم بمشيئته بما سبق لهم من الأقدار منه وهو قوله تبارك وتعالى إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون مبعدون أي عن النار ثم لا يسمعون حسيسها كأنه أجازهم الصراط وهم لا يشعرون بها

فالحب سر في الإيمان والإيمان بارز ظاهر وهو قوله تعالى واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون

ت. د . السيد الجميلي — دار ابن زيدون / دار أسامة