تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

مثل المنافق — الأمثال من الكتاب والسنة

من الأمثال من الكتاب والسنة لـأبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي — الورقة ٩٠ من ٣١٧.

مثل المنافق

ج ١ · ص ١٠٠

طمعه فيه واستعد له بأسلحته فهيج منه الكبر والكبرياء وأثار الشهوات منه حتى اشتعل حريقها وحرها وأشخص آماله واستعد للحيلة عليه بنفسه فإذا وجد صدره مشحونا بهذه الأشياء التي هي أسلحته وتلك جنود الهوى حمل حملة واحدة فلما رأت الجنود التي في صدره أن سيدهم قد أقبل ثاروا من معادنهم واصطفوا بين يديه في صدر العبيد وتداعت منازل الشهوات بعضها بعضا فإذا رأى القلب حملة العدو وسلطان تلك الجنود وعلى مقدمته جيش الهوى انهزم وتخلى عن الباب فوقعت الغارة في الكنوز كنوز المعرفة حتى تركت القلب خاليا من الكنوز وبقيت المعرفة خالية كمعلقة بأدق من الشعرة فبقي القلب متحيرا يتذبذب وقد افتقد العلم والحياء والخشية والخوف والحب وجاء الهوى وشهوات النفس فسكنوا القلب وأحاطوا بالمعرفة فدقت قوة المعرفة حتى تورده النار معه فذهبت قوة المعرفة وصارت كالمعلقة بشعرة وصار الصدر مملكة الهوى ورجع العدو فظهر على الجوارح من الحرص جمع الدنيا ومن الكبر إبطال الحقوق وظلم العباد ومن الشهوات رفض العبودية ونبذ العهد ونقض الميثاق وجاءت أعمال الفسق والفجور وخبث السريرة وحسن العلانية والنفاق وسكر العقل وولاية الهوى وإمرته وانكمن العقل وانسد الفهم

ج ١ · ص ١٠١

وحمق الذهن وانطبق الحفظ واندفن العلم وذابت المعرفة وفاض جهلا وامتلأ كذبا وخيانة وذهب الوفاء وطارت الأمانة وظهر الاستبداد وعلاه الكبر وأحاط به التجبر وامتلأت الأرض والسماء فضائح وقبائح وهو في حلم الله والعدو بمرصد ينتظر حتى يحل به سخط الله تعالى فيحمل حمله بكفر فيورده حتى يمتد ويضبط فإذا حل به السخط رفعت المعرفة وانقطع الحبل وسباه العدو وصير إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون

مثل المعرفة مثل قطب الرحا فالرحا تدور بالماء والقطب على حسب قوة الماء وكثرته وانحداره من مصبه يدور القطب بالرحا وقوة القطب في عمود من أسفله إلى أعلاه وقوة العمود في أجنحة فإذا انحدر الماء دفع الأجنحة فأدارها فدار القطب فأدار الرحا فكذلك القلب فالقلب رحا وقطبه العلم والمعرفة هو الماء المنصب في حدوره فإذا لم يكن للمعرفة أجنجة لم ينفعه الماء ولا القطب

ت. د . السيد الجميلي — دار ابن زيدون / دار أسامة