تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

مثل التاجر — الأمثال من الكتاب والسنة

من الأمثال من الكتاب والسنة لـأبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي — الورقة ٨٩ من ٣١٧.

مثل التاجر

ج ١ · ص ٩٩

في آبار المعاصي واسمه في المستورين القرائين المعدلين عند الخلق في الظاهر فهذا العسكر المحيط بقلبه له عند الله قدر يستجلب منه الرحمة لصاحبه حتى لا ينقطع حبله فعامل عسكره التعبد وعامل عسكره التزهد وعامل عسكره التورع فقد صاروا أصنافا من هذا الصنف الواحد وكلهم يرجعون إلى تحري الصدق وهم في غطاء وغفلة عظيمة عن الله تعالى فقد حرموا حلاوة التوحيد ولذاذة المعرفة ونزاهة علم المعرفة إنما يذوقون حلاوة أعمالهم من التعبد والتزهد والتورع فإذا وجدوا تلك الحلاوة حسبوا أن هذه الحلاوة والعبادة والزهد والورع إنما هي حلاوة أعمالهم تلتذ نفوسهم بها وتبطر وتأشر وتفرح بها وتطمئن إليها وتتكل عليها فإن لم يتداركهم الله برحمته ويحفظ ذلك عليهم ضربهم العجب وكبر النفس بالغطسة فرضت رؤوسهم رضا وصاروا كمن يضرب اللبن في الماء إذا نصبوا للسؤال يوم الموقف وقبول صدقهم بشكرهم

ومن تراخت به نفسه عن الصدق وخدعته نفسه بأمانيها فنالت به التودع إلى راحات الدنيا ولذاتها ونزهتها فاستعملت الشهوات وتوسعت فيها أبصر العدو من مرصده ذلك منه فعظم

مثل المنافق

ج ١ · ص ١٠٠

طمعه فيه واستعد له بأسلحته فهيج منه الكبر والكبرياء وأثار الشهوات منه حتى اشتعل حريقها وحرها وأشخص آماله واستعد للحيلة عليه بنفسه فإذا وجد صدره مشحونا بهذه الأشياء التي هي أسلحته وتلك جنود الهوى حمل حملة واحدة فلما رأت الجنود التي في صدره أن سيدهم قد أقبل ثاروا من معادنهم واصطفوا بين يديه في صدر العبيد وتداعت منازل الشهوات بعضها بعضا فإذا رأى القلب حملة العدو وسلطان تلك الجنود وعلى مقدمته جيش الهوى انهزم وتخلى عن الباب فوقعت الغارة في الكنوز كنوز المعرفة حتى تركت القلب خاليا من الكنوز وبقيت المعرفة خالية كمعلقة بأدق من الشعرة فبقي القلب متحيرا يتذبذب وقد افتقد العلم والحياء والخشية والخوف والحب وجاء الهوى وشهوات النفس فسكنوا القلب وأحاطوا بالمعرفة فدقت قوة المعرفة حتى تورده النار معه فذهبت قوة المعرفة وصارت كالمعلقة بشعرة وصار الصدر مملكة الهوى ورجع العدو فظهر على الجوارح من الحرص جمع الدنيا ومن الكبر إبطال الحقوق وظلم العباد ومن الشهوات رفض العبودية ونبذ العهد ونقض الميثاق وجاءت أعمال الفسق والفجور وخبث السريرة وحسن العلانية والنفاق وسكر العقل وولاية الهوى وإمرته وانكمن العقل وانسد الفهم

ت. د . السيد الجميلي — دار ابن زيدون / دار أسامة