مثل رياضة النفس
ج ١ · ص ٣٢٠
والوشايش فالوشايش فيها بألوان والأعمال 96 أنواع فثوب منها أبيض ليس فيه شيء من الألوان والنقوش ومع ذلك خشن ليس بجوهري لأنه مغشوش في أصله فهذا غير ثمين وإن كان فيكون قليلا نموذج شيء من الثياب فلا يشترك الإباق ووكس الثمن فهذا عمل من صاحب تخليط وخلق سيء وخشونة روح فلا يعبأ بعمله بشيء
وثوب ليس له جوهر إلا أنه خالص ولا نقش له فهذا مما يشترى ويرغب فيه
فهذا الصادق المريد يطلب مرضاته الذي قد لانت جوارحه للين نفسه وخشعة قلبه
وثوب جوهري خالص كذلك ذو ألوان من النقوش ولكن ليس له طراوة ولن تؤخذ العيون بحلاوته فهذا صديق صار إلى الله بجهده فجهده نصب عينيه كلما عمل عملا رأى نفسه في ذلك العمل فأعجبه ذلك فهو يعمل على التعظيم ويجتهد في العمل ونيته ولكن ليس له لبق
وثوب جيد جوهري خالص الغزل من الإبريسم محكم
ج ١ · ص ٣٢١
النسج ملون النقوش بفنون الأشياء من الأشجار والطيور والتماثيل والتصاوير فيزداد بثمنه عشرة أضعاف كل مرة تأخذه العيون بحلاوة لبقه
فهذا عمل أهل المحبة وهم أهل اللبق في أعمالهم قد زايلتهم الأهواء والنفس والالتفات إلى شيء سوى العبودة والفرح بشيء سواه فأعمالهم بالسكينة والوقار والتعظيم والإجلال وحشوها حب الله تعالى
مثل عمل الذي لا لبق له مثل تلك النقوش التي تنقش على الحيطان والعيدان بألوان النقوش ولا تلتذ العيون برؤيتها ولا تذوق حلاوتها حتى تذهب بالذهب فحينئذ صار لها بريق وإشراق فعندها تلتذ العيون بحلاوة زينتها
فكذا الأعمال وإن صدرت لا لبق لها إلا بحلاوة لبقها وهو حب الله تعالى الذي هو أقوى الأنوار وأنورها وأعلاها وأسناها فهو جوهري محكم وإن طال استعماله وابتذاله فهو طري النقوش حسن الهيئة كالثوب الجوهري المحكم على ما وصفنا
وإذا كان خشنا لا جوهر له فبقليل الابتذال والاستعمال درست