تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

1 اجتناب أبواب الكلام — الأمثال من الكتاب والسنة

من الأمثال من الكتاب والسنة لـأبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي — الورقة ٣٠٦ من ٣١٧.

1 اجتناب أبواب الكلام

ج ١ · ص ٣١٨

فصارت أعمال هذه الأمة على ثلاث مراتب صنف منهم يرفع عملهم إلى الخزائن ويربى هناك بالرحمة فيصير الواحد عشرة وهو عمل المخلصين وذلك قول الله جل ذكره من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها

وصنف آخر يرفع عمله إلى عليين إلى السدرة التي أصلها في الجنة ورأسها بباب الله فيربى هناك بالرأفة فيصير الواحد سبعمائة وهو عمل الصادقين وذلك قول الله تعالى جل ذكره مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة

وصنف يرفع عمله إلى الله تعالى حتى يقبل الله عليه فينظر الله إليه فرباه هناك بنصرته فيصير الواحد آلاف ألف ولا يحصي عددها إلا الله تعالى وذلك قول الله تعالى فيضاعفه له أضعافا كثيرة

وإنما كان كذلك لأن هذه الأمة أبرزت باليقين فاستقرت قلوبهم إلى حكم الله تعالى وأنفذت إلى حب الله تعالى فوقعت أعمالهم في تربية الله تعالى

ج ١ · ص ٣١٩

مثل العمال في إخلاصهم في العمل مثل عبد دفع إليه مولاه ثوبا منسوجا مختلف السدى فطاقة منه كتان وطاقة منه صوف وطاقة منه شعر وطاقة منه إبريسم فقال مولاه في ظلمة الليل استخرج طاقة الإبريسم من هذه الطاقات ليمتحن حذاقته فإذا قدر على ذلك عظم شأنه عند مولاه وصار أمره بين العبيد عجبا

فكذا المؤمن إذا أخلص الطاعة من بين شهوات النفس وإعجابها وعلائقها من الرغبة والرهبة والحرص والشره والغدر والعلو والكبر والحسد والغل والغش والمكر والخيانة أخلص طاعة من بين هذه الشهوات الدنيئة الرجسة الدنسة ثم خرج بها إلى الله تعالى عظم شأنه وصار أمره بين الملائكة عجبا كيف قدر على مثل هذا وإنما هو لحم ودم وطين وتراب وشهوات ولا تعلم الملائكة بما أعطاه الله من القوة في سر أسره من الجميع فبتلك على مثل هذا

مثل الأعمال في زينتها وبهائها مثل الأثواب من الديابيج

ت. د . السيد الجميلي — دار ابن زيدون / دار أسامة