تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

العاقل والأحمق — الأمثال من الكتاب والسنة

من الأمثال من الكتاب والسنة لـأبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي — الورقة ٢٧٨ من ٣١٧.

العاقل والأحمق

ج ١ · ص ٢٩٠

النفيس في وثيقة ورهنا فبذل نفسه له وألقى بيده وارتفعت التهمة وسوء الظن وخوف الرزق

مثل أهل الثبات في الأعمال مثل ملك له ثلاثة أعبد فأعطى كل واحد منهم قضيب كرم ليغرسه ويعمره ويثمره ويحمل شراب عصيره إليه فعمد أحدهم إلى كرمه فجعله مربى له وقام بعمارته في السقي وتقليب الأرض يكريه ويسرقنه ويشده وما يصلح لها حتى أدرك وأثمر فإذا جاء أوان عصيره فعصره فملأ زقا صافيا صرفا من العصير

وعمد الآخر إلى قضيبه فسقاه سقيا دون سقي ولم يثمره ولم يقم بعمارته مثل الأول فأدرك الكرم ولكن ليس لشجرة نزاهة وطراوة ولا لعنبه من الحلاوة ما يكون لمثله فعصر وملأ زقه ممزوجا بالماء

وعمد الثالث إلى قضيبه فسقاه واحدة ولها عنه ولم يثمره

ج ١ · ص ٢٩١

ولم يقم بعمارته بشيء حتى أدرك عنبه كله حامض ليس فيه من الطراوة والماء شيء فعصره كذلك فلم يملأ الزق فنفخ فيه حتى امتلأ ريحا فصار في رأي العين كالممتلئ

يحمل كل واحد زقه إلى الملك فرأى الملك كلها في رأي عينه ممتلئ فحل من الأول وكاءه فذاقه فرآه شرابا صرفا لذيذا فأعجب الملك بذلك وقبله واستحلاه ووافقه وأعد له جزيلا وأكرمه وخلع عليه خلعة بهية فحل وكاء الثاني فذاقه فوجده ممزوجا بالماء ولم يجد له كثير حلاوة فرمى به وجهه وأخرجه من بين يديه

فلما حل وكاء الثالث خرجت الريح فبقي في الزق شيء قليل فلما ذاقه وجده حامضا غير مدرك فضرب بالزق على رأسه وأخرجه من بين يديه وسقطت الجلدة بين يديه

فعمال الله تعالى ثلاثة أصناف فعامل تصدر أعمال بره من قلب سقيم فصدره مغيم بسقم قلبه من أمراض الذنوب وغيمه من دخان الشهوات وقضاء المنى فقوة عمله إنما هي من نور التوحيد

ت. د . السيد الجميلي — دار ابن زيدون / دار أسامة