تسمية القلب قلبا
ج ١ · ص ٢٤٥
فمن فتح له الباب فكفر النعمة واستخف المنة وآثر الشهوة ومرضاة النفس فبدل نعمة الله كفرا فأحل قومه دار البوار جهنم يصلونها فبئس القرار
فانقلب فيه منكوسا وسلب ما أعطي وأخرج من الباب إلى الآبار المتردية المنكوسة فيها بلا يد ولا رجل فبقي فيها أبدا فلا داعي ولا مجيب لا يدعوه الله أبدا إلى نفسه ولا يجيبه إن دعاه
ومن رزق عقلا فاعتمل عقله فيما فتح له من الباب فعقد قلبه على طاعة الناصح الرشيد وهو العقل الدال على الله تعالى وعلى مراشد أموره فلم يزل العقل يمهد له ويزين له ويدبره بالأخلاق الكريمة والأعمال السنية والأفعال المرضية والأقوال البهية والإشارات الشهية والمراتب العلية حتى وقفه على حد الأمانة فصار أمين الله تعالى في أرضه يلع سره ومحل
ج ١ · ص ٢٤٦
نجواه ومعدن حكمته وخزانة جوهره علت في المرتبة وأقام بالباب يلازم الليل والنهار ولا يبرح مكانه وأخذ من الحظوظ حظا صار عند الملك وجيها كلما شاء دخل عليه بلا إذن وأينما شاء قعد في مجالسه من الاقتراب والدنو فائتمنه على خزانته ووضع عنده تدبيره وأسراره ونفذ حكمه في ملكه فيقسم عليه فيبر قسمه ويتمنى فيسعفه بمناه ويشاء ويريد فيمضي مشيئاته وإراداته وهذا في دار الدنيا حتى إذا قدم عليه فيا له من مقدم لا يحاط بوصفه من سروره بلقاء الله تعالى وتمكنه من معالي الدرجات والمصير إليه في الفردوس الأعلى زائرا لا يحجب في النظر ولا يؤخر ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا يعجبنكم إسلام أحد حتى تعلموا ما عقدة عقله ) فالإسلام ظاهر وعقده العقل باطن مستور عن الخلق فمن اعتبر بما رأى من ظاهر الإسلام من نفسه أو من غيره فهو مغبون حتى يعلم على أي شيء عقده العقل فواحد قد فتح له الباب ورزقه العقل فاطلع مطلعه وقيل ما عرض عليه ثم ولا يظهره وأقبل على نفسه مكبا على