تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

مثل من أعطي نور الهداية — الأمثال من الكتاب والسنة

من الأمثال من الكتاب والسنة لـأبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي — الورقة ٢٣٤ من ٣١٧.

مثل من أعطي نور الهداية

ج ١ · ص ٢٤٤

كناسهم حتى يرمي به إلى الشاكة الملتفة أشجارها وشوكها فسجنه فيها حتى لا يقدر أن يخرج منها كلما اضطرب لزمته حدة الشوك وأوجعته جراحتها وهي الكبائر من الدماء والأموال والبغي والعلو والجرأة على الله تعالى

فكل ما ذكرنا عاين في تلك الفسحة والتفت إليها التفت من بعد وذلك لبعد قلبه فعاين ذلك كالجبال من البعد الذي تباعد فالقلب قلب الموحدين واللسان لسان الموحدين والنفس نفس الكافرين بما تشبه بهم في الأعمال والسيرة

وهذا جزاء من رفع الله لقلبه علما فأعرض عنه وهذا جزاء من أقبل على نفسه بعد كرامة الله تعالى إياه حتى يبقى في العذاب غدا وفي دار الهوان دهرا لا يدري كم أمد ذلك الدهر

فذاق مرارة الحياة وذاق مرارة الموت وذاق مرارة القبر وذاق مرارة فتاني القبر وذاق مرارة عرض المعاصي والسؤال والنشور وضيق المقام والصراط والصحف ووزن الأعمال حتى تدركه رحمته يوما أو يكون رجلا قد غلب عليه الشقاء لكفرانه نعم الله تعالى

تسمية القلب قلبا

ج ١ · ص ٢٤٥

فمن فتح له الباب فكفر النعمة واستخف المنة وآثر الشهوة ومرضاة النفس فبدل نعمة الله كفرا فأحل قومه دار البوار جهنم يصلونها فبئس القرار

فانقلب فيه منكوسا وسلب ما أعطي وأخرج من الباب إلى الآبار المتردية المنكوسة فيها بلا يد ولا رجل فبقي فيها أبدا فلا داعي ولا مجيب لا يدعوه الله أبدا إلى نفسه ولا يجيبه إن دعاه

ومن رزق عقلا فاعتمل عقله فيما فتح له من الباب فعقد قلبه على طاعة الناصح الرشيد وهو العقل الدال على الله تعالى وعلى مراشد أموره فلم يزل العقل يمهد له ويزين له ويدبره بالأخلاق الكريمة والأعمال السنية والأفعال المرضية والأقوال البهية والإشارات الشهية والمراتب العلية حتى وقفه على حد الأمانة فصار أمين الله تعالى في أرضه يلع سره ومحل

ت. د . السيد الجميلي — دار ابن زيدون / دار أسامة