مثل من قرأ القرآن بغير فهم
ج ١ · ص ٢٣٨
نور الكلام فلما نطق به خرج من النور والشعاع ما وسع النعم أجزاؤه وبقي المكافأة يوم المزيد ما يكون كفاءه والذي لم يتطهر من هذه الأدناس فإنما في صدره من علم الحروف المؤلفة فتلك الكلمة والصوت الذي يبرزها به فإنه قوة لتلك الحروف حتى تتجزأ فيلحق كل نعمة ويلزمها وإنما ثبات العبد على النطق فإنه قد أعمل العبد جوارحه في الطاعات وأثقال النعم والشكر باقية عليه
فإذا وقف بين يدي الله تعالى ونشر ديوان النعم وجدت النعم خالية من أنوار الشكر فاستحيى من لهوه وغفلته وبطالته فيبقى في شكر النعمة والنعمة تقتضي شكره فحينئذ إما معذب وإما مغفور فأعطى الله المؤمنين جمل الكلام وأعطاهم شكر النعم كلمة فلحق نورها جميع النعم بأجزائها فصارت كل كلمة مقرونة بها شكر العبد
فأعطاهم لنفي الشك كلمة صارت مقرونة بكل شيء خلقه الله تعالى للعباد نافية للشك عنه وهي كلمة الشهادة لا إله إلا الله محمد رسول الله
مثل الواعظ الناصح
ج ١ · ص ٢٣٩
وأعطاهم لتنزيهه كلمة سبحان الله فصارت مقرونة بكل مديح إليه فإذا سبحه بحمده فقد أتى بجميع المحامد
وأعطاهم لذلة العبودة كلمة وهي قول الله أكبر فإذا كبره فقد تواضع وألقى بيديه سلما
وأعطاهم للقوة على هذه الأشياء كلمة وهي قول العبد لا حول ولا قوة إلا بالله فإنما تخرج هذه الكلمة من العبد مع نور الكلمة حتى يعمل بعملها ويبلغ مبلغها فإذا قال العبد الحمد لله فإنما هي كلمة جملة فإذا شرط وأشار إلى شيء موصوف فقال حمدا يوافي نعمه خرجت الكلمة بنورها
فمن كان له ذلك النور فتوزعت وانقسمت على جميع نعم الله تعالى فلحقت كل نعمة قسطها فلزمتها فيتخلص من أثقال النعم لأن الله تعالى قال في تنزيله وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها
فإذا عجز العبد عن عد النعم لم يحصها فعلمه كلمة تلحق بأجزائها كل نعمة على حدتها فوافاها حتى اقترنا كل نعمة وشكر العبد مقرون بها لما نطق بهذه الكلمة
وهذا الكلام إنما يخرج من هذه الأفواه حروفا مؤلفة والأنوار