مثل من ترك المجاهدة في وقت طاعة النفس
ج ١ · ص ٢٣٣
أن هذا إنما هيأ لعرسه فيكرمه غاية الكرامة
فهذا مثل عبد تائب قد أزال عن نفسه الفضول من كل شيء لم يطلق له الشرع وهي المعاصي وتأدب بأدب الإسلام وتزين بالزهادة والتقوى وتطيب بصدق الباطن من صحة النية وإخلاص العبودية وبذل النفس لله ومحاسن الأخلاق وكان وليا من أولياء الله تعالى على ربه وقد سبقت هذه المحامد مذموماته فغفر له مغفرة لا يبدي له شيئا من سالف سيئاته وجاد عليه بفضله الذي سهل له سبيل الشفاعة في عدد كثير من خلقه
فالذي صار إلى ذلك العرس بتلك الهيئة القبيحة منع في الطريق عن أن يأتي الباب وجلس هنالك ليأخذ من شعره ونشره وكل فضول أتي به فاذا أزال من نفسه تلك الفضول أتي به بعده في المجلس والمائدة فالذي صار إلى العرضة مع هذه الهيئة السيئة منع عن دار السلام وبقي في مجلس الصراط حتى تأخذ النار من شعره ونشره أكلا أكلا وحرقا حرقا كلما احترق عاد كما يرى له حتى يأخذ الحق منه ما وجب له عليه ثم تدركه الرحمة من أرحم الراحمين فيتخلص فيكسى ويطيب فيذهب إلى دار السلام
مثل من يقصر في الفرائض
ج ١ · ص ٢٣٤
الأشياء
مثل الذي ينطق بأسماء الله تعالى ويدعوه بها ويتلو كتاب الله تعالى وليس له نور تلك الأشياء في صدره كمثل شرر الحديدة المحماة إذا ضربت بالمطرقتين فرمت بالشرر ثم ينطفئ من ساعته وليس له لهبان ولا حرارة ولا ضوء يضيء بها
كذا الناطق بهذه الأسماء والتالي لكتاب الله تعالى إذا أخرج الكلمات من صدر تلطخ بالشهوات لا يكون لكلماته من النور ما ينفذ شعاعه فيسطع ضوءه
فالناطق الذي له نور في قلبه كمثل نفاط رمى بنفط وكحريق اشتعل نارا فأحرق ما حوله وسطع ضوءه فأضاء كل شيء وإن لكل حرف من كلامه نورا وما أنزل على عبده فإنما أنزل مع النور فإذا دنا من الصدر استقبلته أدناس الشهوات وظلمة الهوى والحرص والرغبة والكبر والحمية والحسد والبغي والتجير والتعزز والتملق والاقتدار والعلو والتيه والتعظيم رجع النور كأنه يقول هذا ليس بمكاني إنما أحل بصدر طهر عن هذه الظلمات والأقذار فهناك محله ومعدني يقف خارجا يلتمس صدرا بريئا من