تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

مثل القلب والنفس — الأمثال من الكتاب والسنة

من الأمثال من الكتاب والسنة لـأبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي — الورقة ٢١٧ من ٣١٧.

مثل القلب والنفس

ج ١ · ص ٢٢٧

عليه شيء فقد قال الله جل ذكره يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور والله يقضي بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء إن الله هو السميع البصير

والصادق يعرض على الله تعالى حين ينظر إليه فإذا وقعت نظرته إليه أشرق لنظرته نور العمل فازداد نورا وازداد قلب العامل في الأرض نورا لأن الأعمال ترفع إلى الله تعالى والنية فيه باقية وهي أصل العمل التي منها بدأ العمل فمضى العمل إلى الله تعالى

وأصل العمل باق في القلب متصل بالعمل 79 فإذا وقعت نظرة الله على العمل فأشرق وازداد نورا خالصا وتأدى ذلك إلى هذا الأصل فأشرق القلب بما تأدى من النور وهي النية فهذا شأن الصديقين والصادقين وهذا تفسير القبول

وإنما قيل قبول لأنه عرض على الله فيكون في قبالة وجهه الكريم حيث نظر إليه وما لم يعرض عليه ووضع في الخزائن فذاك لتخليط فيه حتى يحصل يوم القيامة وإنما يظهر قبوله ورده يوم القيامة وهذا الذي عرض قبالة وجهه ظهر قبوله في الحال

ج ١ · ص ٢٢٨

مثل الواعظ مثل رجل ينفخ في كير له فعلى قدر قوة المنفخ وقوة الريح التي فيه تصل النفخة إلى تلك الجمرات حتى تتوقد تلك النار وتحمي جدرانه من حول تلك النار ويتلظى ويضيء ذلك البيت ويذوب ما في الكور ذهبا كان أو فضة أو نحاسا أو حديدا حتى يزول عنه خبثه وتبقى صفوته فإن كانت المنفخة صغيرة لم يكن لنفخه قوة تؤدي إلى الجمرة فالجمرة بحالها مع الرماد والخمود وإن كانت المنفخة كبيرة ولكن فيها خروق فكلما مدها حتى تمتلئ من الريح فإذا عصرها خرجت الريح من تلك الخروق ولم يتأد إلى الجمرة منه إلا قليل فهي بحالها جامدة ذات رماد لا تتلظى ولا تضيء البيت فإذا لم يكن بها خروق والمنفخة كبيرة والنافخ ذا قوة وصلت النفخة إلى الجمرة فتوقدت وأضاءت البيت وحميت الجدران واستحر الوقود واستمد وذاب ما في الكور ورمى بخبثه وصفى الباقي

ت. د . السيد الجميلي — دار ابن زيدون / دار أسامة