تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

مثل رجل له عبد رباه بين يديه — الأمثال من الكتاب والسنة

من الأمثال من الكتاب والسنة لـأبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي — الورقة ١٩٩ من ٣١٧.

مثل رجل له عبد رباه بين يديه

ج ١ · ص ٢٠٩

قال له قائل وما يدر عليه من الخزانة من تلك الكنوز

قال يدر بالرحمة كما وصفت من شأن الضرع والدر من الكنوز وعلم المعرفة

قال له القائل وما علم المعرفة

قال عرفت الرب قال نعم قال بأي شيء عرفته فانقطع قال عرفني نفسه من الصفات قال فما احتظيت من هذه الصفات قال الإيمان به فكان ذلك حظك منها أم علم مشرق مستنير أم مطالعة ببصائر الهدى فإن علم المعرفة للعامة الإيمان به وهو الظالم لنفسه ما زال يظلم نفسه باتباع الهوى والشهوات حتى احتجبت المعرفة عنه فصاحبه عالم جاهل مؤمن به يعثر مرة في طريقه ويقوم أخرى ويزل مرة وينعش أخرى فهو بين طاعة ومعصية حتى يقدم على ربه بهذه الحالة

وعلم المعرفة للصادقين مشرق نير واضح وهو المقتصد يشير إلى الله تعالى على مدرجة الصدق في الفعل جهدا وحذرا وحراسة 76 باكيا على نفسه يقتضي منها الصدق في الفعل

ج ١ · ص ٢١٠

جهدا في كل حركة وفعل وقول

وعلم المعرفة للصديقين مطالعة البراذين ومشاهدة المعادن وذلك باليقين وهو علم السابقين المقربين قال الله جل ذكره كلا لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم

فبعلم اليقين وبقوة نوره يرى عين اليقين بالبراذين والمعادن التي تظهر منها الصفات وربوبية الرب

فذلك العلم النافذ ببصر قلبه إلى نور روحه المتوقد في عينه الظاهرة التي في رأسه فإذا نظر إلى الأشياء أبصر آية القدرة في الأشياء كلها وآثار الربوبية فلا تقدر زينة الأشياء وبهجتها وحلاوتها أن تغره عن الله حتى يتعلق قلبه بشيء دون الله تعالى فيحجبه عن الله تعالى فيصير فتنة عليه فيعمى بصر قلبه ويبقى في ظلمات النفس وحب الشهوات ويتكدر روحه ويسلب قلبه الإمرة ويغلب الخارجي

فإذا لم يكن له هذا العلم في صدره على صفة السابق المقرب وإنما كان علمه على صفة المقتصد فهو مشغول يقينه بوهج

ت. د . السيد الجميلي — دار ابن زيدون / دار أسامة