تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

حب الله تعالى — الأمثال من الكتاب والسنة

من الأمثال من الكتاب والسنة لـأبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي — الورقة ١٦٩ من ٣١٧.

حب الله تعالى

ج ١ · ص ١٧٩

يطفيء حر النار عن المؤمن عند الجواز على الصراط

وكذا ها هنا من نال رحمة من الله برد قلبه عن جميع الشهوات ثم بعد ذلك جاءت أنوار على القلب واشتعلت نيرانها في القلب حتى صار سعيه كله له بعد أن كانت حرارة الشهوات موجودة في صدره وكان سعيه لها

وقد قال الله تعالى في وصف الشهوات وشأنها زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب

فقد اجتمع في الآدمي ثلاثة أشياء زينة وحب وشهوة لهذه الأشياء التي عد في هذه الآية

ج ١ · ص ١٨٠

والشهوة خلقت من النار وهي محفوفة بها لقوله صلى الله عليه وسلم ( حفت النار بالشهوات ) فتلك زينة ونعيم وأفراح خلقت من النار والنار خلقت لها ففي جوف كل نفس موضوع فيها بقدره وحريقها موجود عند هيجانه

وللحب حرارة وللزينة فرح وللفرح حرارة فكلما ازداد العبد من هذا الفرح تباعدت عنه الرحمة لأن الله تعالى لا يحب الفرحين

فإذا توقى عن هذه الأفراح فمثله كمثل رجل دخل بيتا فيه ذبان كثيرة فسد الكوة وذب الذبان إلى الباب ليخرج فسد الباب حتى أظلم البيت فذهبت قوة طيران ما بقي في البيت فبقي في ناحية من البيت وراح من في البيت

تغطية الشهوات

ج ١ · ص ١٨١

فمن لم ينل تلك الرحمة التي تبرد قلبه عن الشهوات وتخمد نفسه فيها فالحيلة فيه أن يختار لنفسه العزلة ويسد أبواب الشهوات على نفسه

قال قائل مثل ماذا

قال مثل رجل أراد أن يسد باب فضول الكلام حتى تنقطع عنه شهوة فضول الكلام ويبرد على 71 قلبه ذلك

فعليه أن يجتنب أبواب الكلام على كانونه مع عياله وعلى بابه عند مجمع الجيران في الحارة وعند مجامع الطرق والأسواق فهذه كلها أبواب الكلام فإذا عرفها تجنبها فإذا هو قد سد على نفسه وحسم الباب فإذا تعشى قام إلى مصلاه وإذا رأى مجمع الجيران سلم ومر فكل مجامع فيها فضول من الكلام جانب عنها كما فعل أبو مسلم الخولاني رحمه الله حيث رأى جماعة في المسجد فمال إليهم ليجلس معهم وظن أنهم في ذكر الله تعالى فوجدهم في ذكر الدنيا فقال أنتم في سوق الدنيا وحسبت أنكم في سوق الآخرة وأعرض عنهم

ت. د . السيد الجميلي — دار ابن زيدون / دار أسامة