تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

الفظاظة ضد الكرم — الأمثال من الكتاب والسنة

من الأمثال من الكتاب والسنة لـأبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي — الورقة ١٥٥ من ٣١٧.

الفظاظة ضد الكرم

ج ١ · ص ١٦٥

قد أوتي من الملك فاستعمله في نهماته فيما هويت نفسه فخاب عن وعده وخسر مهلته وعمره الذي أعطي

فالكيس من جند الأمير يقول للأمير أنا أسعى خلفك سعي العبيد فإن أعطاه حمولة فقال اركب معي هاب ذلك وقال ما لي وللركوب ينبغي أن أسعى خلفه

فإن قال له اركب بأمري وانظر ألا تركض ركبا تتقدمني فإن فعل ذلك أهانه الملك وأنزله ورده إلى السعي على قدميه وإن حفظ وصيته وركب وكان في آخر الناس فلم يزل يتخطى المراتب بأدبه وكياسته وظرافته حتى وصل إلى قرب الأمير في المركب فقال له الأمير الزم هذا المكان في المركب مني كن على قفاي على أثر مركبي فهذا رجل وجيه ذو مكانة عند الأمير حتى إذا أعطي المكان في المركب

فالكيس من عمال الله تعالى من سعى في الطاعات سعي العبيد فلقي تعبا وأذى كثيرا ومقاساة في جنب المولى واستقل ذلك له فأعطاه نورا حتى صار قلبه فارسا من فرسان الله تعالى ومركبه ذلك النور العطائي فلم يزل في مزيد من ربه نورا على نور حتى لحق وهو وصول العبد إلى ملك الملك بين يديه باب القدرة

ج ١ · ص ١٦٦

مثل إثبات الرزق في اللوح مثل أمير أعطاك خطة بصك صكه على نفسه في شأن أرزاقك فركنت إلى ذلك منه فإن كانت أقلام رب العالمين جرت على قضيتك في اللوح بالكائن وبأرزاقك على صفاتها التي تظهر لك في دنياك ألا كان الأحق والأولى أن يكون ركوبك إلى ما جرت به أقلام رب العالمين

مثل الراغب في الدنيا المنكمش فيها المتناول من كل تخليط وغث وسمين مثل البقرة الجلالة تركت المراعي الطيبة وأقبلت على الجلة في المزابل فإذا كان لبن تلك البقرة مكروها على ألسنة العلماء ومعافى على ألسن الشاربين فما ظنك

مثل القلب والنفس مثل ثورين في نير يجرهما إليك

ت. د . السيد الجميلي — دار ابن زيدون / دار أسامة